وثالثاً : لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين ، فيكون الفاعل - كسائر غير البالغين - خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ .
وبالجملة ، فالتمسّك بالرّواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبيّ ، وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين .
فالعمدة في سلب عبارة الصّبي هو الإجماع [ 1 ] المحكي ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، وإلّا فالمسألة محل إشكال ، ولذا تردّد المحقّق في الشرائع في إجارة المميّز بإذن الوليّ بعد ما جزم بالصحة في العارية ، واستشكل فيها في القواعد والتحرير .
وقال في القواعد : وفي صحة بيع المميّز بإذن الولي نظر ، بل عن الفخر في شرحه : أنّ الأقوى الصّحة ، مستدلّاً بأنّ العقد إذا وقع بإذن الولي كان كما لو صدر عنه - ولكن لم أجده فيه - وقوّاه المحقّق الأردبيلي على ما حكي عنه .
ويظهر من التذكرة عدم ثبوت الإجماع عنده ، حيث قال : وهل يصحّ بيع المميّز وشراؤه ؟ الوجه عندي : أنّه لا يصحّ . واختار في التحرير : صحّة بيع الصبي في مقام اختبار رشده .
وذكر المحقّق الثّاني : أنّه لا يبعد بناء المسألة على أنّ أفعال الصبي وأقواله شرعيّة أم لا ، ثمّ حكم بأنّها غير شرعيّة ، وأنّ الأصحّ بطلان العقد .
شرح
عدم الانقطاع قرينة على كون المراد بالجواز هو المضي .
[ 1 ] لا يخفى عدم إمكان الاعتماد على حكاية الإجماع ، فإنه لو كان إجماعاً محصلًا لم يصح الاعتماد عليه ؛ لاحتمال كون وجه اتفاقهم سائر الوجوه المذكورة لسلب عبارة الصبي ، فكيف فيما إذا كان منقولًا أو مع الخلاف .