تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ثمّ إنّ مقتضى عموم هذه الفقرة - بناءً على كونها علّة للحكم - : عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما ، كما هو ظاهر المحكيّ عن بعض إلّاأن يلتزم بخروج ذلك من عموم رفع القلم ، ولا يخلو عن بُعد . لكن هذا غير وارد على الاستدلال ، لأنّه ليس مبنياً على كون « رفع القلم » علّة للحكم ، لما عرفت من احتمال كونه معلولًا لسلب اعتبار قصد الصبي والمجنون ، فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف ، فافهم واغتنم .
شرح
بها ، ومقتضى ذلك بطلان معاملة الصبي ولو كانت بإذن وليه ؛ إذ لا يحصل القصد من الصبي بالإذن المزبور ، بل مقتضى إطلاق نفي القصد عنه يعم الصورة المزبورة . وإما أن يكون رفع القلم علة لعدم ثبوت حكم العمد ولا شبه العمد ، لجناية الصبي ولكون قصده كالخطأ . وعلى ذلك أيضاً يحكم ببطلان معاملة الصبي ولو مع إذن وليه ، حيث إن اقتضاء رفع القلم المؤاخذة عنه إلغاء قصده في بيعه وإقراره حتى فيما إذا كان ذلك بإذن وليه . ولكن الصحيح في معنى الرواية هو الاحتمال الأول ، يعني تنزيل عمده منزلة الخطأ موجب لرفع قلم المؤاخذة عنه ، فإنه لو كان رفع قلم المؤاخذة علة لتنزيل عمده منزلة الخطأ لما كان عليه الضمان في إتلافه ، حيث إن رفع قلم المؤاخذة كما يقتضي تنزيل عمده منزلة الخطأ كذلك يقتضي عدم الضمان في إتلافه ، حيث إن الضمان من قبيل المؤاخذة كما لا يخفى . أقول : مثل الصحيحة لا تكون دالة على بطلان إنشاءات الصبي وكونها ملغاة حتى مع إذن وليه أو كانت بالوكالة عن الغير ، وذلك فإن مقتضاها أن كل أثر قد رتب على التعمد إلى الفعل لا يترتب على الصادر عن الصبي ولو مع تعمده ، كما في ترتب بطلان الصوم على ارتكاب المفطر وحق القصاص المترتب على القتل والكفارة على