واحتجّ على الحكم في الغنية بقوله صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » ، وقد سبقه في ذلك الشيخ - في المبسوط في مسألة الإقرار - وقال : إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم .
ونحوه الحلّي في السّرائر في مسألة عدم جواز وصيّة البالغ عشراً ، وتبعهم في الاستدلال به جماعة ، كالعلّامة وغيره .
شرح
والنائم ، فإنه لا يمكن الالتزام بأن أحكام الشريعة وتكاليفها مجعولة بنحوٍ تعمّ المجانين ، وأنه يكون المرفوع عن المجنون خصوص قلم المؤاخذة والحديث المزبور ضعيف .
ولكن رفع القلم وارد في موثقة إسحاق بن عمار ، ومقتضاه عدم جواز استقلال الصبي بالمعاملة ، لا كون إنشاؤه لغواً محضاً حتى في فرض وكالته عن الغير وإذنه للصبي في إجراء عقد أو معاملة تكون موضوعاً للحكم على البالغين .
والحاصل : أن المرفوع عن الصبي لا يختص بالأحكام التكليفية ، بل يعم الوضعية ، ووجوب الاغتسال عليه بعد بلوغه من الجنابة حال صباه أو وجوب دفع البدل عما أتلفه في ذلك الحال ليس باعتبار عموم الأحكام الوضعية لغير البالغين ، بل باعتبار أن الموضوع لوجوب الاغتسال على البالغ هو الوطي ولو كان ذلك قبل التكليف ، نظير وجوب الاغتسال من الإنزال الحاصل حال النوم ، والموضوع لوجوب التدارك هو تضييع مال الغير ولو كان ذلك الضياع حال صباه .
نعم ، عموم الرفع - كما ذكرنا - لا يوجب بطلان عقد الصبي أو معاملته فيما إذا لم يكن مستقلًا في إنشائها ، كما إذا كان بإذن الغير ، بل مثل رواية حمزة بن حمران أيضاً لا يقتضي بطلانه ، قال أبو جعفر عليه السلام فيها : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ،