الأولوية فيه كما لو صار الخلّ المغصوب خمراً ، فاستشكل في القواعد وجوب ردّها مع القيمة ، ولعلّه من استصحاب وجوب ردّها ، ومن أنّ الموضوع في المستصحب ملك المالك ، إذ لم يجب إلّاردّه ولم يكن المالك إلّاأولى به . إلّاأن يقال : إنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ ، ولذا كان الوجوب مذهب جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني ، ويؤيّده أنّه لو عاد خلّاً ردّت إلى المالك بلا خلاف ظاهر .
ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة [ 1 ] على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع ، سواء كان للسوق أو للزيادة المتّصلة بل المنفصلة - كالثمرة - ولا يضمن منافعه ، فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد
شرح
نعم ، تكون العين في الفرض مورداً لحق الأولوية الثابتة ببناء العقلاء دون الاستصحاب ؛ ليقال بعدم جريانه باعتبار أن الأولوية سابقاً كانت بمعنى الملك وبعد الانقلاب إلى الخمر ينعدم الملك ، والأولوية بمعنى الملك ليست لها حالة سابقة ومع ذلك عدم إمكان الانتفاع فعلًا يوجب سقوط الشيء عن الملكية ، فتأمل .
نعم ، لا إشكال فيه فيما إذا لم يمكن الانتفاع به أصلًا ولو فيما بعد .
[ 1 ] فإنّ دفع بدل الحيلولة بمنزلة دفع بدل التلف في كونه تداركاً وغرامة ، وكما يخرج بالثاني عن ضمان العين ومنافعها وزيادة قيمتها كذلك بالأول ، غاية الأمر أن دفع بدل الحيلولة متزلزل يتصف بالتنجّز بتلف العين أو بالانفساخ بطرو التمكن على ردّها ، بخلاف بدل التلف فإن دفعه من الأول منجّز .
وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض من ضمان منافع العين حتى بعد دفع بدل الحيلولة ، ووجه الظهور أنه لو كانت المنافع على العهدة حتى بعد دفع البدل فكيف يتصف المدفوع بكونه بدلًا وتداركاً لما يفوت عن المالك .