تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والحاصل : أنّ للعين في كلّ زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من المالية ، أزيلت يد المالك منها وانقطعت سلطنته عنها ، فإن رُدّت العين فلا مال سواها يضمن ، وإن تلفت استقرّت عُليا تلك المراتب ، لدخول الأدنى تحت الأعلى ، نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادّة ، حيث إنّه يضمن الأعلى منها . ولأجل ذلك
شرح
ووجهه أنه قد تقدم أن مفاد قاعدة نفي الضرر نفي الأحكام التي يكون العمل بها موجباً لتضرر الشخص ، وأما تدارك الضرر الواقع خارجاً فلا يثبت بها . ثم إنه رحمه الله وجه الاستدلال المتقدم على ضمان أعلى القيم بأن مالية العين في كل زمان ومنها ماليتها زمان علو قيمتها تكون مضمونة في ضمن النقود أو مال آخر ؛ إذ ليست المالية بنفسها أمراً قابلًا للضمان ، وعلى ذلك فإن كانت العين باقية وردّها إلى مالكها فلا يكون للمالك مال آخر غير العين لتكون زيادة القيمة مضمونة في ضمنه ، وإذا تلفت العين يكون ضمان الزيادة في ضمن النقود ولو مع عدم تلف العين في زمان تلك الزيادة . وذلك فإن الضامن قد حال بين المالك وعين ماله في ذلك الزمان ، وكما أن إتلاف المال في زمان موجب لضمان قيمته في ذلك الزمان ، كذلك الحيلولة بين المالك وماله في ذلك الزمان حتى يتلف ذلك المال . أقول : سيأتي أنه لا أساس لبدل الحيلولة وإنما الثابت بحسب الأدلة بدل التلف وبدل التلف يثبت على العهدة بتلف العين ، أو زوال ماليتها رأساً الملحق بالتلف عند العقلاء ولا يثبت في غير ذلك ، وليست القيمة السوقية للعين بحسب الأزمنة كالمنافع المتضادة للعين في زمان واحد ، فلا يقاس الأول بالثاني . وذلك فإن المنافع المتضادة يمكن استيفاء كل منها بشرط ترك غيرها فيفوت على المالك المنفعة الأزيد في ذلك الزمان ، بخلاف القيم في الأزمنة المتعددة ؛ لأن العين لا تكون تالفة على مالكها ما دامت باقية لتضمن بقيمتها في ذلك الزمان .