تنزّل القيمة يوم التلف مع اتّفاقهما أو الاطّلاع من الخارج على قيمته سابقاً ، ولا شكّ حينئذٍ أنّ القول قول المالك ، ويكون سماع البيّنة في صورة اختلافهما في قيمة البغل سابقاً مع اتّفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف ، فتكون الرواية قد تكفّلت بحكم صورتين من صور تنازعهما ، ويبقى بعض الصّور ، مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة ، ولعلّ حكمها - أعني حلف الغاصب - يعلم من حكم عكسها المذكور في الرواية .
وأمّا على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة ، فلا بدّ من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة ، أو اللّاحق له وادّعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة ، ولا يخفى بُعده . وأبعد منه : حمل النصّ على التعبّد ، وجعل الحكم في خصوص الدابّة المغصوبة أو مطلقاً مخالفاً للقاعدة المتّفق عليها نصّاً وفتوىً : من كون البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر ، كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب .
وأضعف من ذلك : الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف - كما حكي عن الشهيد الثاني - إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح ، ولم أظفر بمن وجّه دلالتها على هذا المطلب .
شرح
على الصورة النادرة ، فإنه كما لا تختلف قيمة البغل في خمسة عشر يوماً غالباً ، كذلك اختلاف صاحب البغل والضامن في النقصان المزبور نادر ، وإذا فرض جواز حمل الجواب على الصورة النادرة فليحمل على ما ذكرنا من فرض اتفاقهما على قيمة البغل سابقاً واختلافهما في نقصان تلك القيمة يوم المخالفة . ولا وجه للمناقشة في هذا الحمل دون الأول ، كما هو ظاهر المصنف رحمه الله في قوله بعد ذكر الاحتمال الذي ذكرنا :
« ولا يخفى بُعده ، وأبعدُ منه حمل النص على التعبد » .