المناسب لإطلاق كلامهم [ 1 ] لضمان المثل في المثلي هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذمّة ، غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ، فلا عبرة بالقيمة إلّايوم الإسقاط وتفريغ الذمّة .
وأمّا بناءً على ما ذكرنا - من أنّ المتبادر من أدلّة الضّمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب - كان المثل مقدّماً مع تيسّره ، ومع تعذّره ابتداءً كما في القيميّ ، أو بعد التمكّن كما فيما نحن فيه ، كان المتعيّن هو القيمة ، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين صار قيميّاً ، وهو حال الإعواز ، فحال الإعواز معتبر من حيث إنّه أوّل أزمنة صيرورة التالف قيميّاً ، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجّه ما اختاره الحلّي رحمه الله .
شرح
زمان غصبها - فيعتبر دفع أعلى القيم المفروضة في هذه المدة ، ولا يخفى أن مقتضى ذلك اعتبار أعلى القيم من زمان غصب العين إلى زمان مطالبة المالك ، لا إلى زمان دفع القيمة كما هو المدعى ، ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك بقوله : « فافهم » .
[ 1 ] هذا تعرض للصحيح من الاحتمالات المتقدمة .
وحاصله : أن مقتضى الالتزام ببقاء المثل على العهدة حتى بعد تعذره هو قيمة يوم الدفع ومقتضى آية الاعتداء « 1 » وانصراف الضمان إلى أقرب الأموال إلى التالف هو صيرورة نفس التالف قيمياً عند تعذر المثل ، فيكون الاعتبار بقيمة العين التالفة يوم إعواز المثل ؛ إذ قبل ذلك اليوم كانت العين التالفة مثلية ولا تعتبر القيمة في المثلي ، وعلى مسلك أعلى القيم يكون الاعتبار بأعلى القيم من زمان ضمان العين إلى صيرورة تلك العين قيمية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .