وإمّا أن نقول بصيرورته قيميّاً عند الإعواز ، فإذا صار كذلك ، فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقرّ في الذمة قيميّ ، فتكون القيميّة صفة للمثل بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته . وإمّا أن نقول : إنّ المغصوب انقلب قيميّاً بعد أن كان مثليّاً . فإن قلنا بالأوّل ، فإن جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف - كما هو أحد الأقوال - كان المتعيّن قيمة المثل يوم الإعواز ، كما صرّح به في السرائر في البيع الفاسد ، والتحرير في باب القرض ، لأنّه يوم تلف القيميّ .
وإن جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضّمان - كما هو القول الآخر في القيمي - كان المتّجه اعتبار زمان تلف العين ، لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذمّة المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه ، وهذا مبنيّ على القول بالاعتبار في القيمي بوقت الغصب كما عن الأكثر .
شرح
تعذره . والاحتمال الثاني - في كلام « القواعد » - مبني على انقلاب المثل إلى القيمي بالتعذر مع ضمان أعلى قيم المثل من زمان ضمانه - يعني زمان تلف العين - إلى زمان تلف المثل وهو زمان إعوازه وتعذره ، ولو قيل في القيمي بقيمة يوم الضمان تعين قيمة المثل يوم تلف العين ، فإن زمان تلفها زمان ضمان المثل . كما أنه لو قيل في القيمي بكون العبرة بزمان التلف ، فالعبرة بقيمة المثل يوم إعوازه فإنه زمان تلف المثل .
والاحتمال الأول في كلام القواعد مبني على انقلاب العين التالفة إلى القيمي بعد كونها مثلياً فيعتبر أعلى القيم من يوم غصب تلك العين إلى زمان تلفها ، ويحتمل ضمان يوم غصبها .
أقول : فات المصنف رحمه الله إضافة احتمال قيمة يوم تلف العين .
والاحتمال الثالث في كلام « القواعد » مبني على انقلاب الجامع بين العين التالفة والمثل المتعذر إلى القيمي ، والمراد ضمان المالية التي تحصل بالعين والمثل ، فيجري