نعم ، إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّاً . وقد يقال على المحقّق المذكور : [ 1 ] إنّ اللازم ممّا ذكره أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة ولا أظنّ أحداً يلتزمه ، وفيه تأمّل .
ثمّ إنّ المحكيّ عن التذكرة : أنّ المراد بإعواز المثل [ 2 ] أن لا يوجد في البلد وما حوله .
شرح
أنه لو قيل في القيمي بالقيمة يوم الغصب يكون المعتبر بعد إعواز المثل تلك القيمة ، وأما المعتبر على أعلى القيم يكون من زمان غصب العين إلى زمان تلفها .
وبالجملة : اشتبه على المصنف رحمه الله ظرف الاعتبار بظرف المعتبر .
[ 1 ] ذكر المحقق الثاني أنه لو كان المثل متعذراً عند تلف العين يتعين قيمة زمان التلف « 1 » . انتهى ، أيقيمة العين زمان تلفها .
وبعبارة أخرى : تكون العين المزبورة كسائر القيميات ، ولا يكون في الفرض اشتغال الذمة بالمثل وبقائه على الذمة إلى زمان أدائه بماليتها كما ذكروا في صورة طريان تعذر المثل في الأثناء ، فيقال عليه بأن لازم ذلك أنه لو كان المثل عند تلف العين متعذراً ووجد بعد ذلك فلا يكون للمالك حق مطالبة المثل ؛ لأن المفروض حدوث الضمان بالقيمة من الأول كسائر القيميات .
ولكن الإيراد غير صحيح ؛ لأن للمحقق الثاني أن يلتزم بصيرورة العين بوجدان المثل مثلياً كسائر المثليات بعد كونها قيمية ، ولعله إلى ذلك يشير المصنف رحمه الله بقوله : « وفيه تأمل ، » أيفي الإيراد على المحقق بما ذكر فتأمل .
[ 2 ] أقول : قد ذكرنا اشتغال الذمة بالمثل في المثلي حتى عند التعذر من الابتداء أو في الأثناء ، غاية الأمر مع التعذر يسقط حق المالك عن المطالبة بالمثل فعلًا إلّابماليته ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 252 .