تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وكيف كان ، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول : المشهور أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع ، لأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذّره ، كما لا يسقط الدين بتعذّر أدائه . وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثّاني ، وقد عرفت من التّذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه . ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل ، وهو للحلّي في البيع الفاسد ، وللتحرير في باب القرض ، ومحكيّ عن المسالك ، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة . ويضعّفه : أنّه إن أريد بالانتقال انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت ، فلا دليل عليه ، وإن أريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمة إلّابالقيمة ، فوجوب الإسقاط بها وإن حدث يوم التعذّر مع المطالبة ، إلّاأنّه لو أخّر الإسقاط بقي المثل في الذمّة إلى تحقّق الإسقاط ، وإسقاطه في كلّ زمان بأداء قيمته في ذلك الزّمان ، وليس في الزمان الثاني مكلّفاً بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأوّل .
شرح
ولو كان تعذر المثل الموجب لسقوطه واشتغال الذمة بالقيمة لكان المتعين قيمة المثل يوم تعذره فإنه يوم الانتقال إلى القيمة ، ويترتب على بقاء المثل على عهدة الضامن أنه على تقدير مطالبة المالك تتعين قيمة المثل يوم الدفع ، حيث إن دفعها دفع للمثل بماليته ، ولكن أورد رحمه الله على بقاء المثل في العهدة بأن آية الاعتداء « 1 » وانصراف الضمان الوارد في بعض الموارد مقتضاهما انقلاب العهدة بتعذر المثل إلى القيمة ، حيث إن مقتضاهما تعين أداء أقرب الأموال إلى التالف . وكما تكون القيمة أقرب الأموال إلى التالف عند تعذر المثل من أول الأمر كذلك تكون أقرب الأموال إليه بالتعذر فيما بعد ، والتفرقة بين تعذر المثل من الابتداء وطريان التعذر عليه فيما بعد تحكم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .