مع مطالبة المالك ، لأنّ منع المالك ظلم ، وإلزام الضّامن بالمثل منفيّ بالتعذّر ، فوجب القيمة جمعاً بين الحقّين ، مضافاً إلى قوله تعالى :
« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
فإنّ الضّامن إذا الزِم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى .
شرح
المالك في عدم جواز منعه عن وصوله إلى حقه ، وعدم إلزام الضامن بالمثل مع عدم تمكنه أو كون تحصيله حرجاً ، مع أن المستفاد من آية الاعتداء « 1 » جواز مطالبة القيمة مع تعذر المثل ، حيث إن القيمة مع تعذر المثل تعد مثلًا ، فلا يكون أخذها اعتداءً بالأزيد .
أقول : يرد على الأول بأن ما على الضامن هو المثل فلا يجوز منع المالك عن ماله المفروض كونه مثلًا ، لا عن القيمة بالنقود التي تعد بالإضافة إلى المثل من المتبائنين لا الأقل والأكثر ، وآية الاعتداء لا دلالة لها على المثل المطلوب في المقام كما مر سابقاً . وذكر السيد الخوئي رحمه الله أن للمالك حق المطالبة بالخصوصيات والجهات الموجبة للمالية في المال المفروض تلفه ، وإذا رفع يده عن حقه هذا بمطالبته بأصل مالية التالف فله ذلك ؛ ولذا لا يجب على المالك قبول القيمة عند تعذر المثل وليس للضامن إلزامه بأخذها ، بل له الصبر إلى حين وجدان المثل .
وفيه ما تقدم ، من أن إعطاء المالية بالنقود أمر مباين لأداء المثل وحق المالك هي المطالبة بالثاني دون الأول ، ولذا لا يجب في المثلي إعطاء القيمة مع مطالبة المالك بها ووجود المثل خارجاً . ولو كانت المطالبة بالجهات والخصوصيات مجرد حق المالك لكان اللازم على الضامن إعطاء القيمة مع التمكن على المثل ، والصحيح أن جواز مطالبة المالك المثل بقيمته عند تعذّره أو تعسره بسيرة العقلاء الجارية في موارد الضمانات ، حيث إنّ بناءهم على أن للمالك حق المطالبة بالقيمة أو الصبر إلى وجدان المثل لم يردع الشرع عن ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .