ظواهر عبائر المبسوط والغنية والسرائر كونها قيميّة . وعبارة التحرير صريحة في كون أصولها مثليّة وإن كان المصوغ منها قيمياً . وقد صرّح الشيخ في المبسوط :
بكون الرّطب والعنب قيمياً ، والتمر والزبيب مثلياً . وقال في محكي المختلف : إنّ في الفرق إشكالًا ، بل صرّح بعض من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليين .
وقد حكي عن موضع من جامع المقاصد : أنّ الثوب مثلي ، والمشهور خلافه .
وأيضاً فقد مثّلوا للمثلي بالحنطة والشعير ، ولم يعلم أنّ المراد نوعهما أو كلّ صنف ؟ وما المعيار في الصنف ؟ وكذا التمر .
شرح
أقول : الأظهر أن يقال : ضمان التالف إما بالمثل أو القيمة ، والأول في موارد عدم ندرة المثل للتالف غالباً ، والثاني في موارد ندرته كذلك ، والمراد بالمثل هو القريب إلى التالف في الأوصاف التي تكون بها المالية أو زيادتها ، لا سائر الخصوصيات التي قد يتعلق غرض شخصي بالشيء باعتبارها ، وربما يزيد بها الثمن عند شرائه ولكن لا تكون الخصوصية المزبورة منظورة مقصودة للعقلاء الراغبين في الشيء المزبور .
ولو أحرز أن المال بالإضافة إلى التالف كذلك ولم يكن وجوده عزيزاً نوعاً ، بحيث لا يعد الظفر به من الاتفاق فالمال مثلي ، وفي صورة عزة وجوده وندرة الظفر به فالمال قيمي ، كبعض الجواهر ، فلو تراضى المالك والضامن في الأول على القيمة فهو ، وإلّا فلا يستحق المالك غير المطالبة بالمثل ، كما أنه في الثاني لا يستحق إلّاالمطالبة بالقيمة . وليس له إلزامه بدفع المثل وإن اتفق تيسّر تحصيله ، فإن عمدة الدليل على الضمان في مورد الكلام سيرة العقلاء ، ومقتضى سيرتهم في موارد ضمان التلف والإتلاف ما ذكرنا ، فلاحظ .