تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لأنّهما أقرب من حيث المالية ، لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما . ولأجل الاتكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نصّ الشارع فيه على ذكر المضمون به ، بل كلّها - إلّاما شذّ وندر - قد اطلق فيها الضمان ، فلولا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشّارع إهماله في موارد البيان . وقد استدلّ في المبسوط والخلاف على ضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة بقوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
بتقريب : أنّ مماثل « ما اعتدى » هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ، واختصاص الحكم بالمتلف عدواناً لا يقدح بعد عدم القول بالفصل .
شرح
مثلياً أو قيمياً بثوب الضامن مثلًا ، فلا يجب على الضامن دفع الثوب المزبور بدعوى أنه يجب عليه تفريغ ذمته ، وأن التالف لو كان قيمياً فقد رضي المالك من قيمته بالثوب ، وإن كان مثلياً فقد رضي به من المثل . وبالجملة : كما لا يجب على الضامن في المقام الموافقة القطعية بدفعه القيمة والمثل معاً كذلك لا يجب عليه تحصيل رضا المالك ، بل الثابت في حقه الموافقة الاحتمالية ، بل إذا أخذ المالك ما دفع إليه يحصل فراغ ذمة الضامن ، لما ذكرنا من كونه إما عين ما يستحقه أو بدله جعلًا أو تقاصاً من المالك . وأما احتمال تخيير المجتهد في الإفتاء بضمان المثل أو القيمة في صورة تشاح الضامن مع المالك فلا دليل عليه ، بل لو قيل بجواز تخيير المجتهد في الإفتاء فهو في مورد تعارض الخبرين وتكافؤهما ، لا مثل المقام من موارد فقد النص وعدم وجوب الاحتياط في الواجب الدائر بين المتبائنين . وعن السيد الخوئي رحمه الله « 1 » : أنه يقرع عند دوران التالف بين كونه مثلياً أو
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 433 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 120 | الميرزا جواد التبريزي