تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأمّا احترام مال المسلم فإنّما يقتضي عدم حل التصرّف فيه وإتلافه بلا عوض ، وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء فالحكم بعدم الضمان مطلقاً - كما عن الإيضاح - أو مع علم البائع بالفساد - كما عن بعض آخر - موافق للأصل السّليم مضافاً إلى أنّه قد يدعي شمول قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » له . ومن المعلوم أنّ صحيح البيع لا يوجب ضماناً للمشتري للمنفعة ، لأنّها له مجّاناً ولا يتقسّط الثّمن عليها وضمانها مع الاستيفاء لأجل الإتلاف ، فلا ينافي
شرح
المصنف رحمه الله من كون الأخذ بمعنى الاستيلاء مُشكلٌ ، ضعيف ، وإلّا لم تصدق الصلة المزبورة على وضع اليد بمثل البساتين والأشجار ونحوهما من الأعيان التي لا تكون قابلة للنقل الخارجي وتناول اليد . نعم ، قيل : إن الحديث لا يعم المنافع ، باعتبار أن الذيل فيه وهو قوله : « حتى تؤدي » قرينة على اختصاص صدره بالأعيان فإنها القابلة للأداء دون المنافع ، ولكن أجبنا عنه بأن الأداء في الذيل يعم أداء المأخوذ بنفسه ورده ببدله ، حيث ينتهي الضمان بكل من رد العين والبدل ، ومع ذلك لا يمكن الاعتماد على الحديث ؛ لضعفه سنداً ، وكذا لا يمكن التثبت في الحكم بضمان المنافع غير المستوفاة بما في موثقة غياث وصحيحة زيد الشحام « 1 » من قوله صلى الله عليه وآله من أن : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » « 2 » ، فإن مقتضاهما وإن يكن الضمان كما هو مقتضى إطلاق تنزيل المال بالدم ، إلّاأنه لا يعم المنافع غير المستوفاة ، حيث إن عدم ضمانها لا ينافي احترام المال وإنما ينافي احترامه عدم ضمان الإتلاف ، كما هو الحال في الدم فإن احترامه لا يوجب ضمان التلف ، بل يوجب ضمان الإتلاف . والعمدة في الضمان في تلك المنافع أيضاً السيرة العقلائية فإنه لا فرق عندهم
هامش
( 1 ) مرّ سابقاً . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 473 / 4 .