والحاصل : أنّ دلالة الرّواية لا تقصر عن سندها في الوهن ، فلا يترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه وعدم حلّه إلّاعن طيب النفس .
شرح
فإن مدلوله أن مع ثبوت الضمان الإقدامي بالإضافة إلى العين وإمضاء الشارع له تكون منافعها للضامن كما في البيع الصحيح ، فإن ثبوت الضمان المعاملي بالإضافة إلى المبيع تكون منافعه للمشتري ، والضمان مع فساد البيع لا يكون ضماناً إقدامياً ، بل كالضمان في المقبوض بالسوم حكم شرعي مستفاد من حديث : « على اليد » ونحوه ، وثبوت هذا الضمان بالإضافة إلى العين لا يوجب كون المنافع للضامن كما في ضمان المغصوب .
بل ربما يقال - كما هو الصحيح - : لا يكون مجرد الضمان الإقدامي موجباً لكون المنافع للضامن حتى مع إمضاء الشارع وكون منافع المبيع للمشتري باعتبار دخول العين في ملكه لا لمجرد ضمان العين ، ولذا لا تكون المنافع ملكاً للضامن باشتراط الضمان على المرتهن أو على المستعير ، فإن الثابت للمستعير حتى في مورد ضمان العين جواز الانتفاع ، وجوازه بإذن المالك يعبر عنه بملك الانتفاع وأما المنفعة فهي باقية على ملك المعير ، ولذا لو مات المستعير لا تنتقل المنفعة إلى ورثته ، بل تبطل العارية ولا يجوز للورثة الانتفاع بالعين ، بخلاف موارد ملك المنفعة فإنه بموت المستأجر تنتقل المنفعة المملوكة له إلى ورثته .
والحاصل : يمكن أن يراد بالضمان في النبوي ضمان العين بالضمان المعاملي لا مجرد الالتزام بضمانها ، وضمان المبيع في مقابل الثمن مع صحة البيع المعاملي كما هو مورده ، فتكون المنافع للمشتري بذلك الضمان ، فإنّ عمر بن عبد العزيز قضى في عبد أُشتري واستعمل ثم ظهر كونه معيباً بأن عمله للبايع ، فروى عليه عروة عن عائشة أنه وقع مثله في حياة رسول صلى الله عليه وآله فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : عمله للمشتري ؛ لأن الخراج بالضمان . « 1 »
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 : 321 ، مع اختلاف يسير .