تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إرادة الجواز بالمعنى الأعم . وأمّا من عبّر بالاستحباب ، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي ، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية ، نظير قولهم : يستحب تولّي القضاء لمن يثق من نفسه ، مع أنّه واجب كفائي ، أو يقال : إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلًا الأمر به ، أو منكر مفعول يجب النّهي عنه كذلك ، بل يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بعد ذلك ، ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما ، خصوصاً مع عدم العلم بزمان تحقّقه . وكيف كان ، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك ، أو منكر مركوب ، يجب فعلًا الأمر بالأوّل ، والنّهي عن الثّاني .
شرح
لم يتمكّن المكلّف من تأمين معاشه من طريق آخر ، وفي موثّقة عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام « سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : لا ، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » « 1 » . لا يقال : ينافي ذلك ما تقدّم من الروايات الدالة على اعتبار نفع المؤمنين ودفع الضرر عنهم . فإنّه يقال : مقتضى الجمع بين هذه وبين مثل صحيحة زيد الشحام المتقدّمة هو كون كلّ من نفع المؤمنين والضرورة إلى مؤنة نفسه وعياله مستثنى من حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة ؛ لأنّ الصحيحة تدلّ على جواز التولّي مع إيصال النفع إلى المؤمنين والدفع عنهم ، وعدم جواز غير ذلك ، كما أنّ الموثّقة تدلّ على جواز الدخول مع الضرورة وعلى عدم جوازه في غيرها ، فيرفع اليد عن إطلاق عدم الجواز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 202 ، الباب 48 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .