الولاية عن الجائر ، بناءً على حرمتها في ذاتها ، والنّسبة عموم من وجه ، فيجمع بينهما بالتّخيير المقتضي للجواز ، رفعاً لقيد المنع من التّرك من أدلّة الوجوب ، وقيد المنع من الفعل من أدلّة الحرمة .
وأمّا الاستحباب فيستفاد حينئذٍ من ظهور التّرغيب فيه في خبر محمد ابن إسماعيل وغيره ، الذي هو أيضاً شاهد للجمع ، خصوصاً بعد الاعتضاد بفتوى المشهور ، وبذلك يرتفع إشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الأخصّ في مقدّمة الواجب ، ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة ، إذ عدم المعقوليّة مسلّم في ما لم يعارض فيه مقتضى الوجوب ، انتهى .
شرح
عن المنكر ؛ لاستقلال العقل بوجوبهما كما هو المقرّر في محلّه .
أقول : لو كان العقل مستقلّاً بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى في الفرض ، لكان قرينة قطعيّة على جواز التولّي وتقييد إطلاق دليل التحريم ، ولم تصل النوبة في إثبات الجواز إلى أصالة الحلّ .
الثاني : أنّ التخيير - على تقديره في تعارض الدليلين حتّى بالعموم من وجه - هو التخيير الظاهريّ لا الواقعيّ . والمراد بالتخيير الظاهريّ الأخذ بأحد الدليلين لا التخيير الواقعيّ ، كما هو ظاهر الأصحاب في المقام .
الثالث : أنّه لا يمكن في المتعارضين بالعموم من وجه إبقاؤهما على ظاهرهما في موردي افتراقهما ، بأن يراد من الأمر الوجوب ، ومن النهي التحريم .
ويرفع اليد عنهما بالإضافة إلى مورد اجتماعهما ، بأن يراد من الأمر الترخيص في الفعل ومن النهي الترخيص في الترك ، فإنّ هذا يستلزم استعمال كلّ من الأمر والنهي في الإلزام والترخيص ، وهذا من استعمال اللفظ في معنيين .
أقول : استفادة الجواز من دليل حرمة التولّي ليس من جهة استعمال النهي في