تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وفيه : أنّ الحكم في التّعارض بالعموم من وجه هو التوقّف والرّجوع إلى الأصول لا التخيير ، كما قرّر في محلّه ، ومقتضاها إباحة الولاية ، للأصل ، ووجوب الأمر بالمعروف ، لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه . ثمّ على تقدير الحكم بالتخيير ، فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتّحريم هو التخيير الظّاهري ، وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو التّرك ، لا التّخيير الواقعي . ثمّ المتعارضان بالعموم من وجه ، لا يمكن إلغاء ظاهر كلّ منهما مطلقاً ، بل بالنّسبة إلى مادّة الاجتماع ، لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادّتي الافتراق ، فيلزم استعمال كلّ من الأمر والنّهي في أدلّة الأمر بالمعروف ، والنّهي عن الولاية ، في الإلزام والإباحة . ثمّ دليل الاستحباب أخصّ - لا محالة - من أدلّة التّحريم ،
شرح
الإلزام والترخيص ، بل برفع اليد عن إطلاق النهي وتقييده بصورة عدم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما أنّ استفادة الجواز من دليل وجوب الأمر بالمعروف بتقييده بما إذا لم يكن في البين محذور التولّي من الجائر ، وأين هذا من استعمال النهي أو الأمر في الإلزام والترخيص ؟ الرابع : أنّ ما دلّ على استحباب التولي وإيصال النفع إلى المؤمنين والدفع عنهم أخصّ مطلقاً بالإضافة إلى ما دلّ على حرمة الدخول في ولايتهم ، فيرفع اليد به عن إطلاق دليل التحريم ، ويلاحظ دليل الترخيص مع أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومن الظاهر أنّ دليل استحباب التولي يثبت الاستحباب بما هو هو ، فلا ينافي وجوبه مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما هو الحال في سائر المستحبّات التي قد تقع مقدّمة للواجب . وبعبارة أخرى : ما دلّ على حرمة التولّي مخصّص في صورة نفع المؤمنين ، فلا يشمل ذلك الدليل صورة الدخول في ولايتهم والقيام بالأمر بالمعروف والنهي
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 79 | الميرزا جواد التبريزي