تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أحدها : أن يقصد كلّ منهما تمليك ماله بمال الآخر ، فيكون الآخر في أخذه قابلًا ومتملّكاً بإزاء ما يدفعه ، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك ، بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملّكه ، فيكون الإيجاب والقبول بدفع العين الأولى وقبضها ، فدفع العين الثّاني خارج عن حقيقة المعاطاة ، فلو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة ، وبهذا الوجه صحّحنا سابقاً عدم توقّف المعاطاة على قبض كلا العوضين ، فيكون إطلاق المعاطاة عليه من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء دون القول ، لا من حيث كونها متقوّمة بالعطاء من الطرفين . ومثله في هذا الإطلاق : لفظ « المصالحة » و « المساقاة » و « المزارعة » و « المؤاجرة » وغيرها .
شرح
واحدة فيمكن أن يكونا معاوضة حصلت بتمليكين منشأين بإعطاءين كما ذكرنا في التعليقة المتقدّمة ، أو بيعان وشراءان قد حصلا دفعة واحدة باعتبار عدم تنافيهما فيترتب على كل من المتعاطيين ما نرتب في الخطابات على عنواني البائع والمشتري كما لا يخفى . ثم إنّه كما يمكن تحقّق القبول والتملك بأخذ المال من الطرف كذلك يمكن حصول ذلك بدفع المال الآخر ، بأن يكون أخذ المال المدفوع أولًا بعنوان كونه ملك الدافع ويحصل له الجزم بإيجابه ، ولو مات في هذا الفرض قبل دفع الآخر المال يكون موته بين الإيجاب والقبول ، بخلاف ما لو أخذ المال المدفوع أولًا بعنوان القبول فإنه موت بعد تمام المعاملة ، وكان على المصنف رحمه الله التعرض لذلك . وكيف كان ، فقد ظهر حصول البيع بدفع أحد المالين وأخذه وإطلاق المعاطاة على هذا النحو من البيع باعتبار إنشائه بالإعطاء دون اللفظ لا باعتبار تحقق الإعطاء من الطرفين ، نظير إطلاق المؤاجرة والمصالحة والمزارعة والمساقاة وغيرها ، مع أنّ الإيجار وهو تمليك المنفعة بالعوض أو إنشاء الصلح أو إعطاء الأرض للزرع أو