نعم ، لو فرض أنّه ضرب الخراج على ملك غير الإمام ، أو على ملك الإمام لا بالإمامة ، أو على الأراضي التي أسلم أهلها عليها طوعاً ، لم يدخل في منصرف الأخبار قطعاً ، ولو أخذ الخراج من الأرض المجهولة المالك معتقداً لاستحقاقه إيّاها ، ففيه وجهان .
الرّابع : ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب : الاختصاص بالسّلطان المدّعي للرئاسة العامّة وعمّاله ، فلا يشمل من تسلّط على قرية أو بلدة خروجاً على سلطان الوقت فيأخذ منهم حقوق المسلمين .
نعم ، ظاهر الدّليل المتقدّم عن العلّامة شموله له ، لكنّك عرفت أنّه قاصر عن إفادة المدّعى ، كما أنّ ظاهره عدم الفرق بين السّلطان المخالف المعتقد لاستحقاق أخذ الخراج ، والمؤمن والكافر وإن اعترفا بعدم الاستحقاق ، إلّاأنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف .
والمسألة مشكلة : من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاق أخذه ، ولا عموم فيها لغير المورد ، فيقتصر في مخالفة القاعدة عليه .
ومن لزوم الحرج ، ودعوى الاطلاق في بعض الأخبار المتقدّمة ، مثل قوله عليه السلام - في صحيحة الحلبي - : « لا بأس بأن يتقبّل الرّجل الأرض وأهلها من السّلطان » ، وقوله عليه السلام - في صحيحة محمد بن مسلم - : « كلّ أرض دفعها إليك سلطان فعليك فيما أخرج اللَّه منها الذي قاطعك عليه » . وغير ذلك .
ويمكن أن يردّ لزوم الحرج بلزومه على كلّ تقدير ، لأنّ المفروض أنّ السّلطان المؤمن - خصوصاً في هذه الأزمنة - يأخذ الخراج عن كلّ أرض ولو لم تكن خراجية ، وأنّهم يأخذون كثيراً من وجوه الظّلم المحرّمة منضمّاً إلى الخراج ، وليس الخراج عندهم ممتازاً عن سائر ما يأخذونه ظلماً من العشور وسائر ما يظلمون به النّاس ، كما لا يخفى على مَن لاحظ سيرة عمّالهم ، فلا بدّ إمّا
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 260
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٦٠