وكيف كان ، فالظّاهر أنّه لا إشكال في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصباً من جملة ديونه [ 1 ] نظير ما استقرّ في ذمّته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها .
شرح
الخمسة بأخذ المال من الجائر باعتبار انطباق العناوين المختلفة على نفس ذلك الأخذ ، ككونه مقدّمة للإنفاق الواجب أو التوسعة لعياله ، أو كونه ترويجاً للباطل والجور . وهكذا فيكون الأخذ متعلّقاً للأحكام الخمسة ، حتّى في فرض إحراز كون المال ملك الجائر واقعاً . ومراده من نفس المال تعلّق الحرمة أو الوجوب أو الكراهة بالأخذ من جهة المال ، ككونه من المال المشتبه أو مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ ، أو كون أخذه إنقاذاً للمال المحترم من التلف ، حيث يجب الأخذ معه حسبة ، وإلّا فلا تتعلّق حقيقة الأحكام التكليفيّة الّتي منها الحرمة والوجوب والكراهة بغير الفعل .
وأمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ استنقاذ حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصّة من موارد وجوب الأخذ من جهة المال ، ويجوز هذا التقاصّ لآحاد الناس عند تعذّر الاستيذان من الحاكم .
ففيه : أنّ جواز التقاصّ لآحادهم يتوقّف على ولايتهم على تلك الأموال ، ولو عند تعذّر الحاكم ، وفي ثبوت الولاية لهم تأمّل .
ولا يكفي في جوازه مجرّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلّا لجاز التقاصّ ولو عند التمكّن من الاستيذان ؛ لعدم اشتراط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاستيذان ، ولجاز أيضاً التقاصّ من مال عمرو لشخص آخر من باب النهي عن المنكر ، ولا أظنّ أنّ المصنّف رحمه الله أو غيره يلتزم بذلك .
[ 1 ] حاصله أنّه لا فرق في الدين الثابت في ذمّة الجائر ، بين ثبوته بالاقتراض أو شراء شيء بذمّته ، أو تلف ما وضع عليه يده من أموال الناس عدواناً أو إتلافها ، فإنّ جميع ذلك دين يترتّب عليه أحكامه .