تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومثل مصحّحة يونس : « فقلت : جعلت فداك كنّا مرافقين لقوم بمكّة ، فارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به ؟ قال : تحملونه حتّى تلحقوهم بالكوفة . قال يونس : قلت له : لست أعرفهم ، ولا ندري كيف نسأل عنهم ؟ قال : فقال عليه السلام : بعه واعط ثمنه أصحابك . قال : فقلت : جعلت فداك ، أهل الولاية ؟ قال : فقال : نعم » .
شرح
نعم ، إذا لم يكن الشخص واضعاً يده على المال حتّى يجب عليه ردّه إلى مالكه ، فلا يبعد أن يجوز له المعاملة مع مدّعيه معاملة المالك . وفي رواية منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للّذي ادّعاه » « 1 » ، وظاهرها سماع دعوى الملكيّة . ولكنّها ضعيفة سنداً ، فإنّ محمد بن الوليد الواقع في سندها هو الخزّاز المعتبر أو الصيرفيّ الضعيف ، كلّ محتمل ، إلّاأنّها تصلح لتأييد ما ذكرنا ؛ لأنّ سماع الدعوى في الفرض مقتضى السيرة العقلائيّة كما لا يخفى . ثمّ إنّه إذا لم يكن الشخص مستولياً على مال الغير ، كما في الحيوان إذا دخل داره أو الثوب جاءت به العاصفة ، فلا يبعد القول بعدم لزوم الفحص عن مالكه ، بل يجب الردّ إليه إذا عرفه ولو بعد حين ، كما يشهد لذلك ذيل صحيحة ابن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير الّذي يسوى دراهم كثيرة ، وهو مستوي الجناحين ، وهو يعرف صاحبه ، أيحلّ له إمساكه ؟ فقال : إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحه فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتّهمه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 273 ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث الأول .