تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
نعم ، ذكر في السّرائر - في ما نحن فيه - : أنّه روي : أنّه بمنزلة اللّقطة ، ففهم التّعدي من الرّواية . وذكر في التحرير : أنّ إجراء حكم اللّقطة في ما نحن فيه ليس ببعيد ، كما أنّه عكس في النّهاية والسّرائر ، فألحقا الوديعة بمطلق مجهول المالك . والإنصاف : أنّ الرّواية يعمل بها في الوديعة أو مطلق ما اخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك ، لا مطلق ما اخذ منه حتّى لمصلحة الآخذ ، فإنّ الأقوى فيه تحديد التّعريف فيه باليأس ، للأصل بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه .
شرح
وقريب منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في رجل كان له على رجل حقّ ، ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحيّ هو أو ميّت ، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً ، قال : اطلب ، قال : فإنّ ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه » « 1 » . فإنّ دعوى أنّ المستفاد منهما ومن غيرهما حكم المال المجهول مالكه بحيث يعمّ الجائزة المأخوذة من الجائر قريبة جدّاً ، وعلى ذلك فلا مجال لما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّه يحتمل غير بعيد عدم وجوب الفحص عن مالك المال المأخوذ من الجائر ، بأن يجوز التصدّق به ، أخذاً بإطلاق بعض الأخبار الواردة في التصدّق مع عدم معرفة صاحبه ، كرواية ابن أبي حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وفيها : « فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم ، فمن عرفت رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به » « 2 » . أقول : قد ذكرنا ظهور الروايات في لزوم الفحص ، وعليه فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق مثل هذه بحملها على صورة عدم الظفر على مالك المال بعد الفحص ، مع أنّ هذه لضعف سندها غير صالحة للاعتماد عليها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 297 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 199 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 200 | الميرزا جواد التبريزي