مضافاً إلى ما ورد من الأمر بالتّصدّق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك ، كما في الرواية الواردة في بعض عمّال بني اميّة - لعنهم اللَّه - من الأمر بالصدقة بما لا يعرف صاحبه ممّا وقع في يده من أموال الناس بغير حقّ .
ثمّ الحكم بالصّدقة هو المشهور في ما نحن فيه - أعني جوائز الظّالم - ونسبه في السرائر إلى رواية أصحابنا ، فهي مرسلة مجبورة بالشّهرة المحقّقة ، مؤيّدة بأنّ التصدّق أقرب طرق الإيصال .
شرح
وذكر السيد الخوئي رحمه الله « 1 » أنّ رواية علي بن أبي حمزة يعارضها قوله سبحانه :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »« 2 » ، والمعارضة بالعموم من وجه ، لشمول الآية للأمانات المالكيّة والشرعيّة ، ولكنّها مختصّة بصورة التمكّن على الردّ إلى المالك ، كما هو مقتضى الأمر بالردّ إليه . ورواية ابن أبي حمزة مختصّة بالأمانات الشرعيّة ، ولكنّها مطلقة من جهة التمكّن من الرد إلى المالك وعدمه ، فإنّ مدلولها وجوب التصدّق بالمال ، سواء كان متمكّناً من ردّه إلى صاحبه بالفحص أم لا ، ففي صورة التمكّن من الردّ بالفحص عنه تقع المعارضة بينهما ، وبعد تساقطهما يرجع إلى ما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير بلا رضاه ، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه .
وفيه : أنّه لا تجتمع الآية ورواية ابن أبي حمزة بحسب المورد أصلًا ، حتّى يقال بتساقط إطلاقي وجوب أداء المال إلى مالكه ووجوب التصدّق به ، ولو مع احتمال التمكّن من الرد إليه بالفحص ، حيث إنّ المال - المحكوم عليه في الرواية بوجوب التصدّق به مع عدم عرفان مالكه - لا يكون من قسم الأمانات ، لا المالكيّة ولا الشرعيّة لتعمّه الآية ، فالصحيح في الجواب ما تقدّم .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 617 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 58 .