ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة ، على ما ذكره الأكثر هنا ، بل حدّه اليأس وهو مقتضى الأصل ، إلّاأنّ المشهور - كما في جامع المقاصد - على أنّه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه ، بل يجب ردّه إلى مالكه ، فإن جُهل عرّف سنة ثمّ يتصدّق به عنه مع الضّمان ، وبه رواية حفص بن غياث ، لكن موردها في من أودعه رجل من اللّصوص دراهم أو متاعاً واللّص مسلم ، فهل يردّ عليه ؟ فقال :
« لا يردّ فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّاكان في يده بمنزلة اللّقطة يصيبها ، فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلّاتصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الغرم والأجر ، فإن اختار الأجر فالأجر له ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له » .
وقد تعدّى الأصحاب من اللّص إلى مطلق الغاصب ، بل الظّالم ، ولم يتعدّوا من الوديعة المجهول مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ولو بعنوان غير الوديعة ، كما فيما نحن فيه .
شرح
المجهولة مالكها ، بحيث يظهر منها أنّ لزومه حكم المال المجهول مالكه ، كمعتبرة يونس بن عبد الرحمن ، قال : « سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام - وأنا حاضر - إلى أن قال :
فقال : رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منزلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ، قال : إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » « 1 » . فإنّ مقتضى مفهوم الشرطيّة في قوله : « إذا كان كذا » عدم جواز التصدّق بالمال مع احتمال الظفر بمالكه ولو بالفحص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 450 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .