فمن الأخبار التي استدلّ بها في هذا المقام : قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، وقوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » .
ولا يخفى أنّ المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان الواجب إمّا التزام أنّ القاعدة في الشّبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقاً ، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين ، أو أنّ مورد الشّبهة المحصورة من جوائز الظّلمة خارج عن عنوان الأصحاب ، وعلى أيّ تقدير فهو على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك .
ومنها : صحيحة أبي ولّاد ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السّلطان ليس له مكسب إلّامن أعمالهم ، وأنا أمرّ به وأنزل عليه فيضيّفني
شرح
يكون وجه حلّ المأخوذ للسائل كونه من المال المجهول مالكه ، وقد أجاز عليه السلام تصرّف السائل فيه بالتملّك أو غيره صدقة عن مالكه ، فيكون المال وزراً على العامل ؛ لجوره في أخذه ، ومهنأ للآخذ كما لا يخفى .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في رواية أبي المغرا أو غيرها قال : « أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها ؟ قال : نعم ، قلت : وأحجّ بها ؟ قال : نعم ، وحجّ بها » « 1 » . فإنّ المفروض كون المأخوذ مجرى لقاعدة اليد ، ومقتضاها جواز تملّك ذلك المال وصحة التصرّفات الجارية عليه .
لا يقال : لابدّ من حمل الجواز في هذه الأخبار على الحليّة الواقعيّة . وبعبارة أخرى تكون مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
جوائز السلطان لا بأس بها « 2 » خاصّة يرفع بها اليد عن عموم ما دلّ على حرمة أكل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 213 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 214 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . وفيه : « جوائز العمال » .