تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وما لم يبتل به ، وهو ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه ، فلا يحرم قبول ما ملّكه ، لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرِّضه لتمليكه ، فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير منجّز عليه كما أشرنا إليه سابقاً . فلو فرضنا مورداً خارجاً عن هذه الوجوه المذكورة ، كما إذا أراد أخذ شيء من ماله مقاصّة ، أو أذن له الجائر في أخذ شيء من أمواله على سبيل التّخيير ، أو علم أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام - بناءً على أن اليد لا تؤثّر في حلّ ما كلّف ظاهراً بالاجتناب عنه ، كما لو علمنا أنّ الشّخص أعارنا أحد الثّوبين المشتبهين في نظره ، فإنّه لا يحكم بطهارته - فالحكم في هذه الصّور بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه ، وطرح قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة في غاية الاشكال ، بل الضّعف . فلنذكر النّصوص الواردة في هذا المقام ، ونتكلّم في مقدار شمول كلّ واحد منها بعد ذكره حتّى يعلم عدم نهوضها للحكومة على القاعدة .
شرح
وثالثها : كون الواصل من الأموال الموجودة عند العامل المعلوم إجمالًا حرمة بعضها ، وحليّة المأخوذ باعتبار أصالة الصحة الجارية في إطعام العامل وإحسانه ، ولا تعارض بأصالة الصحة في سائر الأموال الّتي عنده ؛ لأنّ أصالة الصحة فيها لا تكون ذات أثر بالإضافة إلى السائل . أقول : قد مرّ أنّه لا مجرى لأصالة الصحة في أمثال المقام من موارد الشكّ في السلطنة على التصرّف ، فإنّ العمدة في وجه اعتبارها هي السيرة الّتي لم يحرز جريانها في موارد الشكّ في سلطنة الفاعل . نعم ، لا بأس بالأخذ بقاعدة اليد بالإضافة إلى المأخوذ من مثل العامل المفروض ، ولا تعارض باليد على سائر الأموال الّتي عنده على ما مرّ . كما يمكن أن