أقول : ليس في أخبار الباب ما يكون حاكماً على قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة ، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل قولهم عليهم السلام : « كلّ شيء لك حلال » ، أو « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » .
وقد تقرّر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك ، فلا بدّ حينئذٍ من حمل الأخبار على مورد لا تقتضي القاعدة لزوم الاجتناب عنه ، كالشّبهة الغير المحصورة أو المحصورة التي لم يكن كلّ من محتملاتها مورداً لابتلاء المكلّف ، أو على أنّ ما يتصرّف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه ، حملًا لتصرّفه على الصّحيح ، أو لأنّ تردّد الحرام بين ما ملّكه الجائر وبين غيره من قبيل التردّد بين ما ابتلي به المكلّف ،
شرح
الوزر » « 1 » . والاحتمالات :
أوّلها : كون الواصل إلى الشخص من العامل مالًا مشتبهاً بالشبهة البدويّة ، فإنّ العامل المزبور باعتبار حرمة عمله يكون كسبه محرّماً ، وحلّية طعامه أو هديّته للغير ، باعتبار احتمال كونهما من أمواله الشخصيّة ، بالاقتراض أو الشراء في الذمّة لا من اجرة عمله .
وثانيها : أن يعلم الآخذ بكون المأخوذ من اجرة عمل العامل ، وبما أنّ الأجرة تكون من الخراج أو المقاسمة المباحة للشيعة ، فيجوز للآخذ تملّكها والتصرّف فيها ، فله المهنأ ، بخلاف العامل ، فإنّه لا يحلّ له ، فيكون عليه وزرها ؛ إذ لو فرض أنّ المال من غير الخراج والمقاسمة ، يكون محرّماً على الآخذ أيضاً ، باعتبار كونه إمّا ملكاً شخصيّاً للسلطان وقد أعطاه للعامل اجرة على عمله الحرام ، أو ملكاً لسائر الناس وقع بيد العامل جوراً ، فلا يكون الإطعام به أو هديّته من المالك الشرعي حتّى يحلّ للآخذ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 213 ، الباب 51 ما يكتسب به ، الحديث الأول .