ثمّ إنّ المشهور بين العلّامة رحمه الله [ 1 ] ومن تأخّر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم ، ولعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملّك الكافر للمسلم ، وأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، فإنّ الشّيخ رحمه الله قد استدلّ به على عدم تملّك الكافر للمسلم .
شرح
[ 1 ] المشهور بين العلّامة والمتأخّرين « 1 » عنه - على ما قيل - عدم جواز بيع المصحف من الكافر ، حتى بالوجه الّذي يجوز بيعه من المسلم بذلك الوجه ، واحتمل المصنّف رحمه الله أن يكون مستندهم في عدم الجواز أمرين :
الأوّل : فحوى ما دلّ على عدم جواز تملّك الكافر المسلم .
أقول : الفحوى ممنوعة ، فإنّه لو كان أصل الحكم ثابتاً ، بأن لا يصحّ تملّك الكافر العبد المسلم ، فهو باعتبار أنّ - ملك الكافر المسلم وعدم تمكّن المسلم على تصرفاته وأفعاله إلّابرخصة منه - ولاية للكافر على المسلم ، ولا يجري ذلك في ملك الكافر المصحف .
وبعبارة أخرى : لو لم يكن هذا هو الملاك جزماً فلا أقلّ من احتمال كونه الملاك ، ومعه لا يمكن دعوى الفحوى ، وأمّا أصل الحكم فإنّه روى الشيخ رحمه الله في نهايته عن حماد بن عيسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بعبد ذمّي قد أسلم ، فقال : اذهبوا فبيعوه من المسلمين ، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده » « 2 » . فيقال : ظاهر هذه الرواية عدم سلطان للكافر على إقرار المسلم في ملكه .
وفيه : أنّه لابدّ في المسألة من الاعتماد على وجه آخر ، فإنّ هذه الرواية لضعف
هامش
( 1 ) انظر القواعد 1 : 121 ، وايضاح الفوائد 1 : 407 ، والدروس 3 : 175 ، وجامع المقاصد 4 : 33 ، والمسالك 3 : 88 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 380 ، الباب 28 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأول .