ولأجل ما ذكرناه التجأ بعض إلى الحكم بالكراهة ، وأولوية الاقتصار في المعاملة على ذكر الجلد والورق بترك إدخال الخطّ فيه احتراماً ، وقد تعارف إلى الآن تسمية ثمن القرآن « هدية » .
شرح
يكون النهي عن بيع المصحف نظير النهي عن بيع تلك الآلات حقيقيّاً ، لا راجعاً إلى صورة العقد كما تقدّم . نعم ، يجوز بيع الأوراق والحديد من المصحف ، نظير بيع المواد من الآلات .
فإنّه يقال : إنّ تجويز بيع المصحف في صحيحة أبي بصير المتقدمة وتجويز أخذ الأجرة على كتابته في موثّقة روح بن عبد الرحيم قرينة على اختلاف الحكم في المقام ، وأنّ إيقاع المعاملة على المصحف كإيقاعها على سائر الكتب مكروه ، ولابدّ من التخلّص عن الكراهة من إيقاعها على الأوراق والحديد . فيكون هذا حكماً راجعاً إلى صورة العقد ، ولا يتعيّن بيع المصحف بقيمة الأوراق والحديد كما كان يتعيّن ذلك في بيع الآلات ، على تأمّل كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه الله - من فرض كون خطوط المصحف من الأعيان في مقابل أوراقه - فغير صحيح ، وعلى تقديره فيردّ عليه ما أورده رحمه الله من أنّه لو قيل ببقاء تلك الخطوط على ملك البائع بعد بيعه الأوراق ، لزم شركة البائع والمشتري في المصحف بالقيمة ، ولا يمكن الالتزام بها . وإن انتقلت إلى المشتري ، فإن كان انتقالها بجزء من الثمن فهو عين بيع المصحف ، ولا يكون للنهي عنه معنى إلّاالحمل على الكراهة ، وإن كان انتقالها قهراً تبعاً للأوراق ، فهو خلاف مقصود المتبايعين ، فإنّ قصدهما إعطاء العوض وأخذه في مقابل المصحف المركب من الأوراق والخطوط ، فلابدّ من إرجاع النهي إلى التكليف الصوريّ ، أيالتكليف الراجع إلى صورة المعاملة ، بأن يجعل الخطوط فيها بعنوان الشرط في البيع ، لا الجزء من المبيع .