تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لأنّ بيع المصحف المركب من الخطّ وغيره ليس إلّاجعل جزء من الثّمن بإزاء الخطّ . وإن انتقلت إليه قهراً تبعاً لغيرها ، لا بجزء من العوض - نظير بعض ما يدخل في المبيع - فهو خلاف مقصود المتبايعين . مع أنّ هذا - كالتزام كون المبيع هو الورق المقيّد بوجود هذه النّقوش فيه ، لا الورق والنّقوش ، فإنّ النّقوش غير مملوكة بحكم الشّارع - مجرّد تكليف صوري ، إذ لا أظنّ أن تعطّل أحكام الملك ، فلا تجري على الخطّ المذكور إذا بنينا على أنّه ملك عرفاً قد نهي عن المعاوضة عليه ، بل الظّاهر أنّه إذا لم يقصد بالشّراء إلّاالجلد والورق كان الخطّ باقياً على ملك البائع فيكون شريكاً بالنّسبة ، فالظّاهر أنّه لا مناص من التزام التّكليف الصّوري ، أو يقال : إنّ الخطّ لا يدخل في الملك شرعاً وإن دخل فيه عرفاً ، فتأمّل .
شرح
آلات اللهو ، وأنّ النهي مقتضى عدم جواز لحاظ هذا الوصف في مقام المبادلة ، على ما تقدّم في بيع الآلات . نعم ، ذكرنا أنّه لابدّ من حمل النهي على الكراهة ، أيعلى كراهة إيقاع المعاملة على المصحف بما هو مصحف ، وأنّ اللازم في التخلّص من هذه الكراهة جعل الثمن بإزاء الأوراق بما هي أوراق . والثمن المأخوذ وإن كان زائداً على ثمن الأوراق ، والزيادة بداعي اتصاف تلك الأوراق بالكتابة القرآنية ، إلّاأنّه لا يذكر هذه الجهة في العقد ، بل يذكر فيه عنوان الأوراق والحديد . وبعد انتقال الأوراق إلى المشتري يكون مالكاً لها بما هي مصحف ، حيث تقدّم تبعية الخطوط ، وأنّه لا يمكن كونها ملكاً لشخص والأوراق ملكاً لآخر . لا يقال : لا فرق بين النهي في المقام وبين النهي عن بيع آلات اللهو ، غاية الأمر عدم الماليّة في تلك الآلات باعتبار خسّتها ، وفي المصحف باعتبار عظمته ، كما يرشد إلى ذلك قوله في مضمرة عثمان بن عيسى : « لا تشتر كلام اللَّه » « 1 » ، وعلى ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 158 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .