تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومثله رواية روح بن عبد الرّحيم ، وزاد فيه : « قلت : فما ترى أن أعطي على كتابته أجراً ؟ قال : لا بأس ، ولكن هكذا كانوا يصنعون » ، فإنّها تدلّ على جواز الشّراء من جهة حكايته عن المسلمين بقوله : « ثمّ إنّهم اشتروا بعد ذلك » ، وقوله : « أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه » ، ونفي البأس عن الاستئجار لكتابته ، كما في أخبار أخر غيرها ، فيجوز تملّك الكتابة بالأجرة ، فيجوز وقوع جزء من الثّمن بإزائها عند بيع المجموع المركّب منها ومن القرطاس ، وغيرهما . لكنّ الإنصاف : أن لا دلالة فيها على جواز اشتراء خطّ المصحف ، وإنّما تدلّ على أنّ تحصيل المصحف في الصدر الأوّل كان بمباشرة كتابته ، ثمّ قصرت الهمم فلم يباشروها بأنفسهم ، وحصّلوا المصاحف بأموالهم شراء واستئجاراً ، ولا دلالة فيها على كيفية الشّراء ، وأنّ الشّراء والمعاوضة لا بدّ أن لا يقع إلّاعلى ما عدا الخطّ ، من القرطاس وغيره .
شرح
المصاحف بالشراء ، وإنّما حدث ذلك أخيراً . وأمّا كيفيّة بيعها وشرائها ، وهل هو مثل سائر الكتب أم لا ؟ فلا دلالة لها على المماثلة ، إلّابالإطلاق ، أيالسكوت في مقام البيان ، فيرفع اليد عن ذلك بمثل رواية عبد الرحمن المتقدّمة الدالّة على الكيفيّة المعتبرة في بيع المصاحف وشرائها ، بل هذا الإطلاق أيضاً يمكن منعه بعدم كون الرواية في مقام البيان من جهة الكيفيّة ليمكن دعوى إطلاقها . وبهذا يظهر الحال في رواية عنبسة الوراق ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام ، فقلت : أنا رجل أبيع المصاحف ، فإنْ نهيتني لم أبعها ، فقال : ألست تشتري ورقاً وتكتب فيه ؟ قلت : بلى ، واعالجها ، قال : لا بأس بها » « 1 » ، فإنّ ظهور هذه في جواز بيع المصاحف كسائر الكتب بالإطلاق وبالسكوت في مقام البيان ، فيرفع اليد عنه بالبيان الوارد في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 159 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .