وظاهر قوله عليه السلام : « إنّ المصاحف لن تشترى » أنّها لا تدخل في ملك أحد على وجه العوضية عمّا بذله من الثّمن ، وأنّها أجلّ من ذلك ، ويشير إليه تعبير الإمام في بعض الأخبار ب « كتاب اللَّه » و « وكلام اللَّه » الدالّ على التّعظيم .
وكيف كان ، فالحكم في المسألة واضح بعد الأخبار وعمل من عرفت ، حتّى مثل الحلّي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد . وربّما يتوهّم هنا ما يصرف هذه الأخبار عن ظواهرها ، مثل رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها . قال : « إنّما كان يوضع عند القامة والمنبر . قال : وكان بين الحائط والمنبر قدر ممّر شاة أو رجل وهو منحرف ، فكان الرّجل يأتي فيكتب السّورة ، ويجيء آخر فيكتب السورة كذلك كانوا ، ثمّ إنّهم اشتروا بعد ذلك . قلت : فما ترى في ذلك ؟
قال : أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه » .
شرح
أبا عبداللَّه عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها ؟ فقال : إنّما كان يوضع عند القامة والمنبر ، قال : كان بين الحائط والمنبر قيد ممرّشاة أو رجل وهو منحرف ، فكان الرجل يأتي فيكتب البقرة ويجيء آخر فيكتب السورة ، كذلك كانوا ، ثم إنّهم اشتروا بعد ذلك ، فقلت : فما ترى في ذلك ؟ قال : أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه » « 1 » . ونحوها موثّقة روح بن عبد الرحيم ، وزاد فيها « قلت : فما ترى أن اعطى على كتابته أجراً ؟ قال :
لا بأس ، ولكن هكذا كانوا يصنعون » « 2 » .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين هو حمل المانعة على الكراهة ، ولكن ذكر المصنّف رحمه الله أنّ صحيحة أبي بصير لا تصلح أن تكون قرينة على صرف النهي في سائر الروايات إلى الكراهة ، فإنّ مدلولها أنّه لم يكن في الصدر الأوّل تحصيل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 160 ، الحديث 8 .
( 2 ) المصدر السابق : 158 ، الحديث 4 .