تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المنوب عنه ، لا تقرّب النّائب ، فيجوز أن ينوب لأجل مجرّد استحقاق الأجرة عن فلان ، بأن ينزّل نفسه منزلته في إتيان الفعل قربة إلى اللَّه ، ثمّ إذا عرض هذه النّيابة الوجوب بسبب الإجارة فالأجير غير متقرّب في نيابته ، لأنّ الفرض عدم علمه أحياناً بكون النّيابة راجحة شرعاً يحصل بها التقرّب ، لكنّه متقرّب بعد جعل نفسه نائباً عن غيره ، فهو متقرّب بوصف كونه بدلًا ونائباً عن الغير ، فالتقرّب يحصل للغير . فإن قلت : الموجود في الخارج من الأجير ليس إلّاالصّلاة عن الميت مثلًا ، وهذا هو متعلّق الإجارة والنّيابة ، فإن لم يمكن الإخلاص في متعلّق الإجارة لم يترتّب على تلك الصّلاة نفع للميت ، وإن أمكن لم يناف الإخلاص لأخذ الأجرة كما ادّعيت ، وليست النّيابة عن الميت في الصّلاة المتقرّب بها إلى اللَّه تعالى شيئاً ونفس الصّلاة شيئاً آخر حتّى يكون الأوّل متعلّقاً للإجارة والثّاني مورداً للإخلاص . قلت : القربة المانع اعتبارها عن تعلّق الإجارة ، هي المعتبرة في نفس متعلّق الإجارة وإن اتّحد خارجاً مع ما لا يعتبر فيه القربة ممّا لا يكون متعلّقاً للإجارة ،
شرح
ويترتّب على كون النيابة هي التنزيل أو ما ذكرناه إمكان الاستدلال - على عدم منافاة أخذ الأجرة على عمل مع التقرّب المعتبر فيه - بما ورد في جواز الاستئجار للحجّ والعمرة ، فإنّه بناءً على إنكار التنزيل تكون الأجرة بإزاء نفس الحجّ والعمرة ، وأمّا بناءً على التنزيل ، فقد تقدّم عن المصنّف رحمه الله دعوى أنّ الأجرة بإزاء التنزيل لا الحجّ والعمرة ، والتنزيل أمر مستحب توصّليّ ، فلاحظ . لا يقال : ويترتّب أيضاً أنّه إذا ارتكب النائب عن الغير في الحجّ حال إحرامه موجب الكفارة كانت الكفارة على المنوب عنه .