وأضعف منها : دعوى أنّ الاستئجار على المقدّمات ، كما لا يخفى ، مع أنّ ظاهر ما ورد في استئجار مولانا الصّادق عليه السلام للحجّ عن ولده إسماعيل كون الإجارة على نفس الأفعال .
ثمّ اعلم أنّه كما لا يستحقّ الغير بالإجارة [ 1 ] ما وجب على المكلّف على وجه العبادة ، كذلك لا يؤتي على وجه العبادة لنفسه ما استحقّه الغير منه بالإجارة .
فلو استؤجر لإطافة صبيّ أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه كما صرّح به في المختلف ، بل وكذلك لو استؤجر لحمل غيره في الطواف ، كما صرّح به جماعة تبعاً للإسكافي لأنّ المستأجر يستحقّ الحركة المخصوصة عليه ، لكن ظاهر جماعة جواز الاحتساب في هذه الصّورة ، لأنّ استحقاق الحمل غير استحقاق الإطافة به كما لو استؤجر لحمل متاع :
شرح
بالإتيان بها ، وإن لم يترتّب عليها ذوها .
وفي موثّقة عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحجّ بها عن رجل ، هل يجوز أنْ ينفق منها في غير الحجّ ؟ قال :
إذا ضمن الحجّة فالدراهم له يصنع بها ما أحبّ وعليه حجّة » « 1 » ، حيث إنّ ظاهرها وقوع المعاملة على نفس الحجّ ، كما هو معنى ضمانه ، وبما أنّه لا يحتمل الفرق بين الحجّ وسائر العبادات التي قد أحرزت مشروعيّة النيابة فيها ، كقضاء الصلاة والصوم ونحوهما عن الميّت ، فيكون الاستئجار عليها كالاستئجار للحجّ .
[ 1 ] ذكر رحمه الله أنّه كما لا يجوز تمليك العمل الواجب عليه للغير بالأجرة ، كذلك لا يجوز صرف ما يملكه الغير عليه لنفسه ، بأن يأتي لنفسه بعنوان العبادة ما استحقّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 180 ، الباب 10 من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث 3 .