وكذا من استأجر غيره لإعانة المحاويج والمشي في حوائجهم ، فإنّ الماشي لا يقصد إلّاالاجرة ، إلّاأنّ نفع المشي عائد إلى المستأجر . ومن هذا القبيل استئجار الشّخص للنيابة عنه في العبادات التي تقبل النّيابة ، كالحجّ والزّيارة ونحوهما ، فإنّ نيابة الشّخص عن غيره في ما ذكر وإن كانت مستحبّة إلّاأنّ ترتّب الثّواب للمنوب عنه وحصول هذا النفع له لا يتوقّف على قصد النائب الإخلاص في نيابته ، بل متى جعل نفسه بمنزلة الغير وعمل العمل بقصد التقرّب الذي هو تقرّب المنوب عنه بعد فرض النّيابة انتفع المنوب عنه ، سواء فعل النّائب هذه النّيابة بقصد الإخلاص في امتثال أوامر النّيابة عن المؤمن أم لم يلتفت إليها أصلًا ولم يعلم بوجودها ، فضلًا عن أن يقصد امتثالها .
ألا ترى أنّ أكثر العوام الذين يعملون الخيرات لأمواتهم لا يعلمون ثبوت الثّواب لأنفسهم في هذه النّيابة ، بل يتخيّل النّيابة مجرّد إحسان إلى الميت لا يعود نفع منه إلى نفسه ، والتقرّب الذي يقصده النّائب بعد جعل نفسه نائباً ، هو تقرّب
شرح
من يقوم بأداء دين غيره لا ينزل نفسه منزلة المدين ، بل يقصد الأداء بما في ذمّته كذلك المصلّي عن الغير يقصد الصلاة التي في ذمّة الميّت . وتلك الصلاة لم يؤخذ فيها قيد المباشرة ، كما اخذ هذا القيد في الصلاة الّتي في عهدة الحيّ ، كما هو ظاهر خطابات التكاليف ؛ ولذا لا تصحّ النيابة عن الحيّ في الصلاة ونحوها .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض ، فتوفّي قبل أن يبرأ ؟ قال : ليس عليه شيء ، ولكن يقضى عن الّذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي » « 1 » ، فإنّ ظاهرها اشتغال عهدة الميّت ، وفعل الآخرين قضاء عنه ، ولا يكون ذلك إلّالعدم اعتبار المباشرة فيما يعتبر في عهدة الميّت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 329 ، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 2 .