بالاستحباب إلّامع الإخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل ، لاستحقاق المستأجر إيّاه ، كما تقدّم في الواجب . وحينئذٍ ، فإن كان حصول النّفع المذكور منه متوقّفاً على نيّة القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه ، كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندباً ليقتدي به ، لأنّ المفروض بعد الإجارة عدم تحقّق الإخلاص ، والمفروض مع عدم تحقّق الإخلاص عدم حصول نفع منه عائد إلى المستأجر ، وما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستئجار عليه . ومن هذا القبيل الاستئجار على العبادة للَّه تعالى أصالة ، لا نيابة ، وإهداء ثوابها إلى المستأجر ، فإنّ ثبوت الثّواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفيّ مع الإجارة .
وإن كان حصول النّفع غير متوقّف على الإخلاص جاز الاستئجار عليه كبناء المساجد وإعانة المحاويج ، فإنّ من بنى لغيره مسجداً عاد إلى الغير نفع بناء المسجد - وهو ثوابه - وإن لم يقصد البنّاء من عمله إلّاأخذ الأجرة .
شرح
دليل على المشروعيّة لا مشروعيّة الاستئجار فقط ، بل مشروعيّة إهداء الثواب ونفوذه ، وقد قام الدليل عليها في الصلاة والحج والصدقة ونحوها في الجملة ، وبعد الدليل على المشروعيّة يجوز المعاملة على الإهداء بنحو الهبة المشروطة ، حيث إنّ المعاملة عليه بنحو الاستئجار لا تخلو عن مناقشة ، كما أنّ النيابة تحتاج إلى دليل على المشروعيّة في الأفعال التي لا تنتسب إلى غير الفاعل ، ولا تقبل التوكيل ، كالصيام والاغتسال ونحوهما . لا في مثل الحلق والذبح ونحوهما من الأفعال الّتي تنتسب إلى غير المباشر بالتوكيل ، فإنّ النيابة فيها مقتضى الإطلاق في خطاب الأمر بتلك الأفعال .
ثمّ إنّه ليست النيابة منحصرة بتنزيل النفس منزلة الغير ، كما يظهر من المصنّف رحمه الله ، بل النيابة في مثل الصلاة والصوم عن الميت كأداء دين الغير ، فكما أنّ