وبالجملة ، فملاحظة النّصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عمّا نحن فيه . وأمّا باذل المال للمضطرّ فهو إنّما يرجع بعوض المبذول ، لا بأجرة البذل ، فلا يرد نقضاً في المسألة .
وأمّا رجوع الامّ المرضعة بعوض إرضاع اللبأ مع وجوبه عليها - بناء على توقّف حياة الولد عليه - فهو إمّا من قبيل بذل المال للمضطرّ ، وإمّا من قبيل رجوع الوصي بأجرة المثل [ 1 ] . من جهة عموم آية :
« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
، فافهم .
وإن كان كفائياً جاز الاستئجار عليه ، فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه ، عنه وعن غيره وإن لم يحصل الامتثال .
ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعيّن عليه علاجه ، فإنّ العلاج وإن كان معيّناً عليه ، إلّاأنّ الجمع بينه وبين المريض مقدّمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض ، فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء ، إلّاأنّه لا بأس بأخذ الأجرة عليه .
شرح
والحاصل : أنّ هذا الوجه على تقدير تماميّته يدلّ على جواز الأجرة وبذلها ، لا على وجوبهما ، مع أنّ التفرقة - بين الواجب الغيريّ والنفسيّ بجواز أخذ الأجرة على الأول دون الثاني - غير تامّة .
[ 1 ] ظاهر قوله سبحانه :« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »« 1 » جواز أخذ المرأة الأجرة على إرضاعها ، سواء كان باللباء أو غيره ، فإن تمّت دعوى منافاة أخذ الأجرة لوجوب الفعل ، فلابدّ من تقييد الآية بالإرضاع بغير اللباء . والتعبير بالأجر فيها ظاهر
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 6 .