تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثمّ إنّه قد يفهم من أدلّة وجوب الشيء [ 1 ] . كفاية كونه حقّاً لمخلوق يستحقه على المكلّفين فكلّ من أقدم عليه فقد أدّى حقّ ذلك المخلوق ، فلا يجوز له أخذ الأجرة منه ولا من غيره ممّن وجب عليه أيضاً كفاية . ولعلّ من هذا القبيل تجهيز الميت وإنقاذ الغريق ، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك . ثمّ إنّ هنا إشكالًا مشهوراً [ 2 ] وهو أنّ الصناعات التي يتوقّف النظام عليها تجب
شرح
[ 1 ] بأن يستفاد أنّ الغير يستحقّ الفعل عليه بحكم الشارع وإيجابه ، ففي مثل ذلك يكون أخذ الأجرة عليه من أكلها بالباطل ، فإنّ إيجاب الفعل كذلك بمعنى إيجابه مجّاناً ، ولعلّه من هذا القبيل تجهيز الميّت وإنقاذ الغريق ومعالجة الطبيب المرض المهلك . أقول : مجرّد استحقاق الغير الفعل لا يقتضي المجّانيّة ، حتّى لا يجوز أخذ العوض على المعالجة والإنقاد ونحوهما ، وإلّا لم يجز أخذ العوض لمن يطعم الناس في المخمصة ، بل يجب عليه بذله مجّاناً ، وذلك لأنّ البذل واجب تعيينيّ لا يقبل أخذ العوض عليه . والطعام مورد حقّ للمضطرين ؛ ولذا يجوز لهم ، بل يجب وضع اليد عليه في صورة امتناع مالكه عن بذله . [ 2 ] الإشكال في وجه جواز أخذ الأجرة على الصناعات الّتي يتوقّف عليها نظام البلاد ، فإنّ تلك الصناعات من الواجب الكفائيّ ، بل من الواجب العينيّ عند عدم قيام من تكون بقيامه كفاية ، فكيف يجوز أخذ الأجرة عليها ؟ وأجيب عن ذلك بوجوه : الأول : الالتزام بتخصيص القاعدة المتقدّمة ، أيقاعدة عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، ورفع اليد عنها باعتبار الإجماع وسيرة العقلاء المتديّنين منهم وغيرهم .