وفيه : أنّ ظاهر العمل والفتوى جواز الأخذ ولو مع بقاء الوجوب الكفائي ، بل ومع وجوبه عيناً للانحصار .
الرابع : ما في مفتاح الكرامة من أنّ المنع مختصّ بالواجبات الكفائية المقصودة لذاتها ، كأحكام الموتى وتعليم الفقه ، دون ما يجب لغيره كالصنائع .
وفيه : أنّ هذا التّخصيص إن كان لاختصاص معاقد إجماعاتهم أو عنوانات كلامهم ، فهو خلاف الموجود منها ، وإن كان لدليل يقتضي الفرق فلا بدّ من بيانه .
الخامس : أنّ المنع عن أخذ الأجرة على الصّناعات الواجبة لإقامة النّظام يوجب اختلال النظام ، لوقوع أكثر النّاس في المعصية بتركها أو ترك الشاقّ منها والالتزام بالأسهل ، فإنّهم لا يرغبون في الصّناعات الشاقّة أو الدّقيقة إلّاطمعاً في الأجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصّناعات ، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف في التّكليف بإقامة النّظام .
شرح
بعنوان حفظ النظام لا بعنوان نفسه ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه .
وهذا الوجه أيضاً بلا موجب ، فإنّه لم يظهر الفارق بين العمل الواجب بعنوانه وبين الواجب بعنوان آخر .
الخامس : الفرق بين تلك الصناعات وغيرها من الواجبات ، بدعوى أنّ عدم جواز أخذ الأجرة على الصناعات يوجب اختلال النظام ، فإنّ كلّ واحد يختار من تلك الصناعات ما هو أسهل ، ويترك الصعب أو الأصعب على الآخرين ؛ لأنّ الداعي إلى الإقدام على الأعمال الشاقّة الصعبة هو الطمع في الأجرة ، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف ، أيتقريب للعباد إلى موافقة التكليف بإقامة النظام ، لا أنّه ينافي هذا التكليف .
وأجاب المصنّف رحمه الله عن ذلك بعدم انحصار وجه الإقدام على الأعمال الصعبة