كفاية ، لوجوب إقامة النظام ، بل قد يتعيّن بعضها على بعض المكلّفين عند انحصار المكلّف القادر فيه ، مع أنّ جواز أخذ الأجرة عليها ممّا لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم على الطّبيب أخذ الأجرة على الطّبابة ، لوجوبها عليه كفاية ، أو عيناً كالفقاهة . وقد تُفُصّي منه بوجوه :
أحدها : الالتزام بخروج ذلك بالإجماع والسّيرة القطعيّين .
الثاني : الالتزام بجواز أخذ الأجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبّدية ، وقد حكاه في المصابيح عن جماعة ، وهو ظاهر كلّ من جوّز أخذ الأجرة على القضاء بقول مطلق يشمل صورة تعيّنه عليه ، كما تقدّم حكايته في الشّرائع والمختلف عن بعض .
وفيه : ما تقدّم سابقاً من أنّ الأقوى عدم جواز أخذ الأجرة عليه .
الثالث : ما عن المحقّق الثّاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية ، فلا يكون حينئذٍ واجباً .
شرح
الثاني : إنكار تلك القاعدة في غير العبادات ، ويظهر ذلك من كلّ من ذكر جواز أخذ الأجرة على القضاء ، بلا تقييد بصورة عدم تعيّنه على القاضي .
الثالث : جواز أخذ الأجرة على تلك الصناعات بعد سقوط وجوبها بقيام من به الكفاية عليها ، فإنّه يكون أخذها على غير الواجب .
وفساد هذا الوجه أوضح ، فإنّ لازمه الحكم بفساد أخذ الأجرة على الجماعة القائمة بها قبل سقوط وجوبها ، مع جريان السيرة القطعيّة على القيام بها بالأجرة في كلّ عصر ، من غير نظر إلى سقوط وجوبها بفعل الآخرين وعدمه .
الرابع : الالتزام بعدم جواز أخذ الأجرة على عمل يكون بعنوانه محكوماً بالوجوب ، كتجهيز الموتى وتعليم الأحكام ، وأمّا العمل المحكوم عليه بالوجوب