قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ أن يكون عملًا قابلًا لأن يوفّي به بعقد الإجارة ويؤتي به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه ومن باب تسليم مال الغير إليه ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك .
شرح
عليها ، وإذا فرض الإتيان بها كذلك يحصل قصد التقرّب ويستحقّ الأجرة عليها ، فأين المنافاة ؟
وناقش رحمه الله في هذا الجواب بقوله : « قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة » ، وحاصله أنّه يعتبر في صحة الإجارة - أيفي دخول الأجرة في ملك الأجير بإزاء العمل المستأجر عليه - أن يكون العمل بحيث يمكن للأجير الإتيان به بداعي أنّه ملك المستأجر ، فإنّ العمل كذلك تسليم لذلك العمل إليه . ولا يتحقّق هذا الشرط فيما استؤجر على العبادة ؛ لأنّ الصلاة على ميّت - مثلًا - بداعي أنّها ملك لباذل الأجرة لا تجتمع مع الإتيان بها بداعي أمر الشارع بها .
أقول : ليس في البين ما يقتضي هذا الاعتبار في نفس الإجارة ، بل القصد المزبور دخيل في حصول عنوان الوفاء بالمعاملة ، ولكن لابخصوصه ، بل بنحو يعمّ كون قصد الوفاء بها داعياً أو توصيفاً للعمل ، بأن يقصد الأجير العمل المملوك للغير ، ويأتي به بداع آخر .
وبعبارة أخرى : لا يلزم أن يكون قصد الوفاء بالمعاملة محرّكاً نحو العمل ، بل يكفي كونه بنحو التوصيف ، وعلى ذلك فيمكن للمكلّف قصد العمل المملوك للغير بداعي أمر الشارع بذلك العمل ابتداءً .
نعم ، لقائل أن يقول : إنّ مع فرض حصول الشيء بدون الإجارة - كما هو مقتضى عمل المكلّف بداعي الأمر به ابتداءً - يكون أخذ العوض عليه من أكل المال