تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وهيهات امني بالكنوز وودّها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعاً للفناء مصيرنا * ويطلب من خزّانها بالطوائل ؟ فغرّي سواي إنّني غير راغب * بما فيك من ملك وعزّ ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رُزِقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإنّي أخاف اللَّه يوم لقائه * وأخشى عذاباً دائماً غير زائل
فخرج من الدّنيا وليس في عنقه تبعة لأحد ، حتّى لقى اللَّه تعالى محموداً غير ملوم ولا مذموم ، ثمّ اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها » . وقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة . عن الصادق المصدَّق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ، ثمّ كانت عليك من الذّنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار ، رجوت اللَّه أن يتجافى عنك جلّ وعزّ بقدرته . يا عبداللَّه ، إياك أن تخيف مؤمناً ، فإنّ أبي حدثني عن أبيه ، عن جدّه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، أنّه كان يقول : « من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه اللَّه يوم لا ظل إلّاظلّه ، وحشره على صورة الذّر لحمه وجسده وجميع أعضائه ، حتّى يورده مورده » . وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ، عن النّبي صلى الله عليه وآله ، قال : « من أغاث لهفاناً من المؤمنين أغاثه اللَّه يوم لا ظلّ إلّاظلّه ، وآمنه من الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب . ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللَّه له حوائج كثيرة ، إحداها الجنّة . ومن كسا أخاه المؤمن جبّة عن عُري ، كساه اللَّه من سندس الجنّة واستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان اللَّه ما دام على المكسوّ منها سِلْكٌ . ومن أطعم أخاه من جوع ، أطعمه اللَّه من طيّبات الجّنة ، ومن سقاه من ظمأ ، سقاه اللَّه من الرّحيق المختوم . ومن أخدم أخاه ، أخدمه اللَّه من الولدان المخلّدين ،