تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أهل البيت ، فإن استطعت أن لا تنال من الدّنيا شيئاً يسأل اللَّه عنه غداً فافعل . قال عبداللَّه بن سليمان : فلمّا وصل كتاب الصّادق عليه السلام إلى النّجاشي نظر فيه ، فقال : صدق - واللَّه الذي لا إله إلّاهو - مولاي ، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلّا نجا . قال : فلم يزل عبداللَّه يعمل به أيّام حياته . الْمَسْألَةُ السابعة والعشرون : هجاء المؤمن حرام [ 1 ] بالأدلّة الأربعة ، لأنّه هَمْزٌ ولَمْزٌ وأكلُ اللّحم وتعيير وإذاعة سرّ ، وكل ذلك كبيرة موبِقة ، فيدلّ عليه فحوى جميع ما تقدّم في الغيبة ، بل البهتان أيضاً ، بناءً على تفسير الهجاء بخلاف المدح كما عن الصّحاح ، فيعمّ ما فيه من المعايب وما ليس فيه ، كما عن القاموس والنّهاية والمصباح ، لكن مع تخصيصه فيها بالشّعر .
شرح
[ 1 ] الهجاء - ككساء - الشتم بالشعر ، كما عن بعض ، وتعداد معايب قوم وذكر معايبهم ، كما عن بعض آخر . ويظهر من المصنّف رحمه الله أنّ هجاء المؤمن ليس بعنوانه من المحرّمات ، بل حرمته باعتبار كونه همزاً أو لمزاً وأكل لحم وتعييراً وإذاعة سرّ ، ولا يبعد اتّحاد عنوان الهمز أو اللمز مع التعيير ، واتّحاد أكل لحمه مع إذاعة سرّه . وربّما ينطبق عليه عنوان البهتان ، بناءً على أنّ الهجاء ضدّ المدح ، فيعمّ ذكر المعايب الموجودة في الشخص والّتي ليست فيه ، فيكون ذكرها بهتاناً . والحاصل : أنّه تختلف الموارد ، ففي بعضها ينطبق على الهجاء بعض العناوين المشار إليها ، وفي بعضها الآخر ينطبق عليه بعضها الآخر ، ولو كان ذكر شخص بعيب ظاهر للإهانة والاستخفاف انطبق عليه عنوان التعيير لا عنوان الغيبة ، وهكذا . واحترز بالمؤمن عن المخالف ، فإنّه قد تقدّم في البحث عن حرمة الغيبة أنّ جواز اغتيابه باعتبار كونه ممن ألقى جلباب الحياء ؛ لتظاهره بالفسق بإنكاره قولًا وعملًا ما هو
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 112 | الميرزا جواد التبريزي