الأوّل : أنّ صحّة بيع هذا الدّهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحاً ، أو يكفي قصدهما لذلك ، أو لا يشترط أحدهما ؟ ظاهر الحلّي في السّرائر :
الأوّل ، فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة جُمَع قال : ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا ، وظاهر المحكي عن الخلاف : الثاني ، حيث قال : جاز بيعه لمن يستصبح به تحت السّماء ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقاً انتهى .
ونحوه - مجرّداً عن دعوى الإجماع - عبارة المبسوط ، وزاد : أنّه لا يجوز بيعه إلّا لذلك .
وظاهره كفاية القصد ، وهو ظاهر غيره ممّن عبّر بقوله : جاز بيعه للاستصباح [ 1 ] كما في الشرائع والقواعد وغيرهما ، نعم ذكر المحقّق الثّاني ما حاصله : أنّ التعليل راجع إلى الجواز يعني يجوز لأجل تحقّق فائدة الاستصباح بيعه .
شرح
يجري ذلك في الكافر أيضاً ، وحتّى في كلب الصّيد فإنّ جواز بيعه وإن كان من قبيل التقييد فيما دلّ على أنّ : ثمن الكلب سحت ، إلّاأنّ جواز بيعه استثناء من عدم جواز بيع الأعيان النجسة المستفاد من حديث « تحف العقول » يكون بنحو الانقطاع ، كما مرّ .
[ 1 ] وجه الظهور أنّ قولهم : للاستصباح ، باعتبار صحّة تعلّقه بالبيع لا يتعلّق بالجواز ، كما هو مقتضى قولهم : « القريب يمنع البعيد » ، نعم لو كان متعلّقاً بالجواز ، كما هو تأويل المحقّق الثاني ، لكان مقتضاه القول الثالث وهو جواز بيع الدّهن المتنجّس مطلقاً ، بمعنى أنّه لا يعتبر اشتراط الاستصباح ولا قصده .