بالعلم لا جهلًا ولا غفلة ، لأنّ ما دلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دلّ على عدم جواز الجهل عليه في ذلك . اللَّهم إلّاأن يقال :
بأنّ مجرّد التصرّف من المحرّمات العِلميّة [ 1 ] والتّأثير الواقعي غير المتبدّل بالجهل إنما هو في بقائه وصيرورته بدلًا عمّا يتحلّل من بدنه عليه السلام ، والفرض اطّلاعه عليه في أوائل وقت تصرف المعدة ولم يستمرّ جهله . هذا كلّه لتطبيق فعلهم على القواعد ، وإلّافلهم في حركاتهم من أفعالهم وأقوالهم شؤون لا يعلمها غيرهم .
الرابعة : المغالبة بغير عوض [ 2 ] في غير ما نصّ على جواز المسابقة فيه .
شرح
فإنّ المقوّم لموضوع الحكم الظاهري الجهل بالواقع والمفروض انتفاؤه في حقّه عليه السلام ، فدعوى كونه عليه السلام مكلّفاً بمقتضى الحجج الظاهريّة الثابتة للجاهل بالواقع ، مع علمه عليه السلام بالواقع كما ترى ، فإنّه من قبيل ثبوت الحكم بدون موضوعه .
[ 1 ] كيف لا تثبت الحرمة للأكل مع الجهل ، مع أنّ الموضوع لها مال الغير من تجارة أو من غير رضاه .
وبعبارة أخرى : مفسدة أكل الحرام وترتّبها عليه حتّى حال الجهل به يوجب إنشاء الحرمة حتّى مع الجهل ، غاية الأمر الجهل بكونه مال الغير عذر في مخالفة الحرمة الواقعيّة ، كما في جميع المحرمات الواقعيّة ، فإنّه تثبت عند الجهل بها أحكام ظاهريّة بخلافها ، حيث إنّ الحكم الظاهري لا ينافي الحرمة الواقعيّة حتّى يوجب تقييداً في إطلاق خطاب تلك الحرمة .
والحاصل : أنّه لو كانت العصمة منافية لارتكاب الحرام الواقعيّ ولو مع عدم تنجّزه ، لما كان ما ذكره المصنّف رحمه الله صالحاً لدفع المنافاة .
[ 2 ] الصورة الرابعة : المغالبة بغير الآلات بلا عوض ، ولا ينبغي التأمّل في جوازها ، فإنّه مقتضى الأصل ، بعد عدم شمول ما دلّ على حرمة القمار والرهان