الفاسدة ، يجب ردّه على مالكه مع بقائه ، ومع التلف فالبدل مِثلًا أو قيمةً . وما ورد من قيء الإمام عليه السلام البيض الذي قامر به الغلام ، فلعلّه للحذر من أن يصير الحرام جزءاً من بدنه ، لا للردّ على المالك . لكن يشكل بأنّ ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم عليه السلام له جهلًا ، بناءً على عدم إقدامه على المحرّمات الواقعيّة غير المتبدّلة
شرح
وفيها إشكال من جهة ارتكاب المعصوم عليه السلام ما هو حرام واقعاً لكنّه ضعيف ، فإنّ الإمام عليه السلام لا يمكن غفلته أو جهله بالأحكام المجعولة في الشريعة ، حيث إنّ ذلك ينافي كونه هادياً ودليلًا على الحقّ ومبيناً لأحكام الشرع ، وأمّا الموضوعات الخارجية فعلمه عليه السلام بجميعها مطلقاً أو عند إرادته الاطلاع عليها ، فلا سبيل لنا إلى الجزم بشيء حتى نجعله منشأ الإشكال في مثل الرواية .
وذكر السيد الخوئي رحمه الله « 1 » أن الإشكال على أكله عليه السلام البيض المفروض يتمّ بتسليم أمرين :
أحدهما : عدم إمكان جهله عليه السلام بالموضوعات أصلًا .
ثانيهما : كونه عليه السلام مكلّفاً بالعمل حتى يعلمه الحاصل له بالإمامة . وأمّا إذا قيل بكونه مكلّفاً بالعمل بالحجّة المتعارفة عند الناس من قاعدة اليد وأصالة الصحة وأصالة الحلّ وغيرها ، فلا بأس بالأكل المزبور أخذاً بالحجّة الشرعية .
ثمّ إنّه إذا علم عليه السلام الحال بالطريق المتعارف ، يعني إخبار مولى له بكون البيض من الحرام ، تقيّأ تنزهاً ؛ لئلّا يصير الحرام الواقعيّ جزءاً من بدنه الشريف ، مع عدم كون هذا حكماً إلزاميّاً .
وفيه : أنّه لا يمكن إجراؤه عليه السلام أصالة الصحة أو غيرها في عمله مع علمه بالواقع ،
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 437 .