فالأُولى : اللّعب بآلات القِمار مع الرّهن . ولا إشكال في حرمته وحرمة العوض ، والإجماع عليه محقّق ، والأخبار به متواترة .
شرح
قلنا بأنّ المراد بالميسر هو الآلات لا نفس المقامرة ، حيث إنّ تحريم تلك الآلات معناه المنع عن اللعب بها بالعوض أو مطلقاً كما لا يخفى . كما يكفي في حرمة العوض وعدم صيرورته ملكاً للغالب قوله سبحانه :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »« 1 » ، حيث إنّ ظاهر الأكل - كما تقدّم - التملّك ووضع اليد ، ومقتضى النهي عنه - كالنهي عن سائر المعاملات - هو الفساد . والحاصل : أنّ اللعب بآلات القمار بداعي تملّك العوض أمر محرّم ، ويكون أخذ العوض بإزاء غلبته في اللعب أكلًا له بالباطل .
الثانية : اللعب بآلات القمار بلا عوض ، والأظهر في هذه الصورة حرمة اللعب ، كما هو مقتضى ظاهر صحيحة زيد الشحام قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجل :« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »« 2 » ، قال : الرجس من الأوثان الشطرنج ، وقول الزور الغناء » « 3 » ، ورواية السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن اللعب بالشطرنج والنرد » « 4 » ، ونحوهما غيرهما .
ودعوى انصراف مثلهما إلى ما إذا كان في اللعب عوض لا يمكن المساعدة عليها ، حيث إنّ اللعب بهما من غير عوض ليس بأمر نادر لتكون ندرته منشأ له .
نعم ، لا يمكن الاستدلال على حرمة هذا اللعب بما ورد في حرمة القمار ، لا من جهة الانصراف الّذي ذكره المصنّف رحمه الله فإنّه قابل للمنع ، بل لعدم إحراز صدق القمار على اللعب بها من دون تعيين عوض للغالب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 188 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 30 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 318 ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 4 ) المصدر السابق : 320 ، الحديث 9 .