تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ومنها : جرح الشّهود ، فإنّ الإجماع دلّ على جوازه ، ولأنّ مصلحة عدم الحكم بشهادة الفسّاق أولى من السّتر على الفاسق . ومثله - بل أولى بالجواز - جرح الرّواة ، فإنّ مفسدة العمل برواية الفاسق أعظم من مفسدة شهادته . ويلحق بذلك : الشّهادة بالزّنا وغيره لإقامة الحدود . ومنها : دفع الضّرر عن المغتاب ، وعليه يحمل ما ورد في ذمّ زرارة من عدّة أحاديث . وقد بيّن ذلك الإمام عليه السلام بقوله - في بعض ما أمر عليه السلام عبداللَّه بن زرارة بتبليغ أبيه - : « اقرأ منّي على والدك السّلام ، فقل له : إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ، فإنّ النّاس يسارعون إلى كلّ من قرّبناه ومجّدناه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويذمّونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عيّبناه نحن ، وإنّما أعيبك ، لأنّك رجل اشتهرت بنا بميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند النّاس غير محمود الأمر ، لمودّتك لنا وميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ، ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون ذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول اللَّه عزّ وجلّ :
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »
. هذا التّنزيل من عند اللَّه ، لا واللَّه ! ما عابها إلّالكي تسلم من المَلِك ولا تغصب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمدللَّه ، فافهم المَثَلَ ( رحمك اللَّه ) ! فإنّك أحبّ النّاس إليّ وأحبّ أصحاب أبي إليّ حيّاً وميّتاً ، وإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزّاخر ،
شرح
آخر لا يوجب تقديم النهي عن المنكر ، بل وجوبه مع حرمة الاغتياب أو محرّم آخر من المتزاحمين يراعى جانب الأهمّ أو محتمله ، ولا يبعد أن تستفاد الأهميّة في جانب التكليف بالردع في مورد تزاحمه مع حرمة الغيبة ، أو مثل الضرب أو الشتم من مثل صحيحة عبداللَّه بن سنان المتضمّنة لأمر الولد بحبس أُمّه لردعها عن محارم اللَّه .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 402 | الميرزا جواد التبريزي