تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وإنّ وراءك لملكاً ظلوماً غصوباً ، يرقب عبور كلّ سفينةٍ صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ويغصب أهلها ، فرحمة اللَّه عليك حيّاً ورحمة اللَّه عليك ميّتاً . . . الخ » . ويلحق بذلك الغيبة للتقيّة على نفس المتكلّم أو ماله أو عرضه ، أو عن ثالث ، فإنّ الضّرورات تبيح المحظورات . ومنها : ذكر الشّخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصّفة المميّزة التي لا يعرف إلّا بها - كالأعمش والأعرج والأشتر والأحول ، ونحوها - . وفي الحديث : « جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . ولا بأس بذلك فيما إذا صارت الصّفة في اشتهار يوصف الشّخص بها إلى حيث لا يكره ذلك صاحبها ، وعليه يحمل ما صدر عن الإمام عليه السلام وغيره من العلماء الأعلام . لكن كون هذا استثناءً مبنيّ على كون مجرّد ذكر العيب الظّاهر من دون قصد الانتقاص غيبة ، وقد منعنا ذلك سابقاً ، إذ لا وجه لكراهة المغتاب ، لعدم كونه إظهاراً لعيب غير ظاهر ، والمفروض عدم قصد الذّم أيضاً . اللَّهم إلّاأن يقال : إنّ الصّفات المشعرة بالذمّ كالألقاب المشعرة به ، يكره الإنسان الاتّصاف بها ولو من دون قصد الذمّ ، فإنّ إشعارها بالذمّ كافٍ في الكراهة .
شرح
والحاصل : أنّه لا ينبغي التأمل في جواز الاغتياب فيما إذا توقّف عليه الأمر بالمعروف أو الردع عن المنكر ، فإنّه على تقدير عدم استفادة تعيّن رعايتهما عن الصحيحة فلا ريب في استفادة جوازهما ، فإنّ غاية الأمر أنّ وجوب الردع مع حرمة الاغتياب في مورد التوقّف من المتزاحمين ، وتكون الأهميّة في كلّ منهما محتملة ، والحكم مع احتمالها في كلّ من المتزاحمين هو التخيير ، اللّهم إلّاأن يقال بأنّ الأمر بالمعروف والردع عن المنكر لا يجبان مع انحصار مقدّمتهما بالمحرّم . ثمّ إنّ التزاحم إنّما يكون في فرض توقّف النهي عن المنكر على الاغتياب بأن